التحليل السياسي
        صفحة رقم  123 4 5 6 7 8 9 10

      

أفق العلاقات السعودية الأمريكية في خطر !!!

 

                                                              

تقديم :

... توتر العلاقات  بين الرياض وواشنطن .. هل هي حقيقة .!. أم مبالغ فيها ؟!

... وهل ينتابها حالة من الفتور وأخرى من الازدهار !!

... وهل الأمور المبالغ فيها !! كلها صحيحة أم جزء منها فقط ؟!

... وهل نستطيع أن نقول بأنه قد انتهى شهر العسل بين الرياض وواشنطن .. أم بقيت شعرة معاوية ؟!!

...  وهل تصريحات الملك السعودي الأخيرة لها علاقة بتسخين الأجواء وتوترها مع واشنطن ؟!! وخاصة عندما أعلن بأن الاحتلال الأمريكي للعراق غير مشروع ... وبأن قرارنا السعودي مستقل لا يخضع لأي إملاءات أمريكية أو غير أمريكية من الخارج ؟!!

... وهل المطلب السعودي من البيت الأبيض بأن يستوعب حماس ويتعامل معها ومع سوريا من أجل احتواءهم .. يصب لصالح القضية الفلسطينية !!!

... وهل أمريكا مستعدة في الوقت الراهن للتعامل مع هذا المطلب السعودي ..

 

... أمور كثيرة أثارها مقال للكاتب والسفير الأمريكي السابق في إسرائيل و الدبلوماسي ( مارتن إنديك ) في مجلة الواشنطن بوست ..

 

... وقد أبدى الكثير من النقاد والمحللين السياسيين تخوفهم من هذه التساؤلات .. لدرجة أن منهم المتوجس والحذر .. لعدم وجود إرادة مشتركة للسلام في الشرق الأوسط وخاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية بين الجانب الإسرائيلي والفلسطيني وآخرين .. سال حبر أقلامهم على تفاقم الوضع الأمني في العراق وأفغانستان !!

 

... ولأن واشنطن تريد من الرياض احتواء حماس .. اقتصاديا وليس سياسيا ..

ولأن واشنطن تريد ضرب إيران وتقليم أظافر سوريا في لبنان وفلسطين فإن الرياض مع وقف تخصيب اليورانيوم في المفاعل النووي الإيراني ومع فرض عقوبات اقتصادية على إيران .. لكن ليست مع واشنطن في الحل العسكري وخاصة بأن الوضع لا يتحمل أكثر من ذلك ...

 

... الكاتب والمحلل السياسي .. ( مارتن إنديك ) .. يرى بأن شهر العسل قد إنتهى وبلا رجعة بين حكومة الرياض وواشنطن .. لأن الرياض برأيان .. ونحن نقول ولأن أمريكا أيضا تكيل سياستها في الشرق الأوسط بمكيالين ... فهذه هي قمة الحماقة والرعونة .. فكيف تريد واشنطن من الرياض أن توافق على ضربة عسكرية تنطلق من القواعد الخليجية .. وهي في نفس الوقت التي تحالفت معها في عاصفة الصحراء من أجل تحرير الكويت .. هل موافقة الرياض الأولى كان لها دلالاتها ..

ورفض الرياض لأمريكا توجيه ضربة عسكرية لإيران لها ابعد من دلالاتها !!!

 

... غريبة هذه السياسة والتي هي أشبه بقميص من النار إذا لم تعرف كيف تلبسه يحرقك !! وإذا كان احتلال العراق من قبل أمريكا غير مشروع .. فهل يتم بقرار انفرادي أم أممي دولي .؟. هل احتضان الرياض لحماس .. يقلق واشنطن .. وإذا كان يقلقها .. أيحق لواشنطن ما لا يحق لغيرها !!! هي تتعامل مع اللوبي الصهيوني .. ومع الحركات العنصرية في إسرائيل .. وتغض النظر عنهم عندما يقومون بجمع التبرعات من أمريكا .. في حين تجمد الدم في عروق الحركات الإسلامية ..

 

... رأي .. جمال خاشفجي من السعودية في جريدة الوطن السعودية يقول بأن اختلاف الآراء بين الرياض وواشنطن حول قضايا مهمة مثل قضية الشرق الأوسط .. والعراق .. ولبنان .. لا يؤثر على العلاقات السعودية الأمريكية على الإطلاق .. صحيح بأن هناك اختلاف في الرؤية الأمريكية عن الرياض للقضية الفلسطينية هذا الإختلاف بين أصدقاء ولم يقطع العلاقة بين خادم الحرمين والرئيس بوش وواشنطن تبالغ كثيرا في تفسيرها لتباين المواقف بينها وبين الرياض ..

 

ورأينا :

 

أن ما يطلق عليهم المعتدلين العرب وفي مقدمتهم السعودية ومصر وطرح مشروع أمريكي لشرق أوسط جديد ومشروع إيراني لشرق أوسط إسلامي فقد يعجز العرب عن اتخاذ موقف عربي موحد تجاه المشروعين ويحشرهم في الزاوية وقمة الرياض لم تسفر عن جديد حول كيفية التعامل مع هذا المشروع أو ذاك

 

... واتفاقية مكة لم تؤيدها أمريكا لأنها أخذت مباركة من حكومة الرياض وهذه نقطة خلاف مع واشنطن .. أمريكا لا تريد من الرياض أن تقوى حماس لكن أضعافها قد يؤدي إلى حرب أهلية إلا أن المملكة العربية السعودية تسعى من خلف ذلك إلى جلب حماس إلى معسكر المعتدلين ..

.. بندر بن سلطان صرح بعكس رأي الحكومة السعودية .. بعكس ما تحمله السياسة الخارجية للمملكة السعودية ... هو مسئول أمام خادم الحرمين الشريفين ..

 

... السعودية لا تتمنى أن تملك إيران السلاح النووي ولكن لا يرجى أن يفهم من ذلك بأن السعودية توافق على ضرب المفاعل النووي الإيراني ...

 

... صحيح بأن هناك موقف أمريكي في العراق بعكس الموقف السعودي .. والناظر للأحداث يجد بأن الحكومة العراقية وكأنها فرع من أفرع الحكومة الأمريكية في العراق .. لذلك فالحكومة السعودية ليست ملزمة الآن بلقاء معها ... هناك ألوان مختلفة في المواقف ... من العراق بخصوص السنة والشيعة .. ولن تستطيع الحكومة الأمريكية أن تتعامل مع السنة والشيعة على نفس المستوى ...

 

وقال الخبير في شؤون الشرق الأوسط ديفيد .. بأن العلاقة التي تربط واشنطن بالرياض .. علاقة قديمة جدا لأن هناك مصالح مشتركة بينهم حتى الآن لم تتغير , وأنا أعتقد بأن السعوديين لا يريدون بأن يبعدوا أنفسهم عن الولايات المتحدة , صحيح بأن السعوديين لم يوافقوا على التشخيص للحالات التي اتبعتها أمريكا منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر .. نعم السعودية قلقة جدا بخصوص الوضع في إيران ونحن أيضا قلقون جدا لكن الاختلاف بين الرياض وواشنطن هو في آلية .. مالعمل .. وكيف العمل ... والرياض لا توافق على سياسة الولايات المتحدة ..

وقد تبلغت واشنطن بأن العلاقات مع السعودية مضمحلة وآخذة في التدهور وهو انعكاس للإحباط .. فالسعودية تريد علاقات جيدة مع واشنطن لكنها لا تريد سياسة ملونة لواشنطن في الشرق الأوسط وهذا ما يؤكده ما قاله في القمة الملك عبد الله والذي يعكس قمة التدهور في العلاقات السعودية الأمريكية

 

.. لأن المنطقة كلها سوف تتغير لو أمريكا نفذت ما تفكر فيه وقامت بضرب إيران هنا كافة المعتدلين العرب بما فيهم مصر والسعودية وغيرهم سوف يكون لهم شأن آخر إلا أن هؤلاء المعتدلين العرب .. ليست لديهم رؤية .. ليس لديهم مشروع لا فيما بينهم ولا على المستوى الدولي لبلورة موقف يتجاوزون من خلاله هذا المأزق ..

 

د . وحيد عبد المجيد من مركز الأهرام .. يقول ..

 

-    الملك عبد الله ينادي الأمور بمسمياتها لكن من يعلن السياسة الخارجية قد يكون مختلف مع سياسة الحكومة السعودية ..

-    ومقال إندك فيه كثير من المغالطات وقليل من الصحة .. فعندما يتحدث عن أشياء محددة .. تكون صحيحة .. أم الغير محددة فهي مبالغ فيها ... فيعتبر غير صحيح رؤية الإدارة الأمريكية عما يطرحه وزير الخارجية السعودي بندر بن سلطان وما يصرح به خادم الحرمين الشريفين لأن السعودية لديها ثوابت وقناعات لن تحيد عنها وبالتالي رؤية بعض المحللين للموقف السعودي قد تكون غير دقيقة ... وأنا شخصيا أستطيع أن أقول بأن كلمة الملك السعودي في القمة العربية كشفت عن استقلالية القرار السعودي فعندما يقول الملك بأن شئون الملك لا يمكن أن تدار من خارج المملكة العربية السعودية .. وعندما هاجم قائلا احتلال العراق غير مشروع وعندما دعا إلى اتفاق مكة ودعمه .. الولايات المتحدة لم تكن راضية ولم توافق عليه حتى الآن .. إلا أن وجهة الملك بأن هناك فراغ سياسي وعلى السعودية أن تقوم بملأ هذا الفراغ وذلك بعد انهيار المشروع الأمريكي في العراق واختلال موازين القوى وتأثيراتها على دول الجوار كان على السعودية أن تتبنى اتفاق مكة وذلك خوفا من نشوب حرب أهلية تؤثر على منطقة الشرق الأوسط وخاصة بأن المنطقة الآن ملتهبة وعلى بركان .. قد يتفجر هذا البركان في أي لحظة .. ودخول السعودية هو لملئ الفراغ وإصلاح الخلل في منطقة الشرق الأوسط الذي تركته السياسة الأمريكية الخارجية عن قصد ولا يعني ذلك أن تأخذ السعودية موافقة الإدارة الأمريكية .. وهذا موقف يشكر عليه خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك عبد الله .. ولا أحد ينكر بأن العلاقات السعودية الأمريكية قد دخلت في مراحل ازدهار ومراحل فتور .. لكن هذه هي سياسة الدول ..

 

وصحيح بأن هناك كلمات سحرية تعيد العلاقات بين واشنطن والرياض .. هي المصالح المشتركة .. وبالتالي أنا لا أؤيد ما طرح كثيرا في مقال الكاتب والدبلوماسي الأمريكي .. ( مارتن إندك ) نهاية شهر العسل ما بين إدارة بوش والسعوديين ..

 

والسعودية عندما تقول بأن الثمن الذي ممكن أن تدفعه أمريكا هو أن تستوعب حماس وأن تعيد تفعيل مبادرة السلام السورية الإسرائيلية من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجولان فهل فعلا الولايات المتحدة .. راغبة أم قادرة على لعب هذا الدور ؟! صحيح أن الجميع يريد السلام سواء الإسرائيليين أو الفلسطينيين أو السوريين .. وهذه ليست المشكلة .. المشكلة في شروط السلام .. وتوافر الإرادة السياسية لإنجاح عملية السلام .. وإذا كانت الإرادة السياسية متوافرة عند الطرف العربي .. فإنها مغيبة بل مهمشة ومعدومة لدى الطرف الإسرائيلي الذي تدعمه أمريكا .. وأمريكا .. لدى الإدارة الأمريكية العام القادم لديها انتخابات .. وبالتالي .. القدرة والإرادة ليست متوافرة الآن لدى البيت الأبيض .. هذا محليا ودعوني أوضح أكثر .. لو وجدت نارا أمام بيتك فإنك تريد إخمادها .. تريد عمل شيء لإخماد هذه النار .. حتى لا تشتعل في المنطقة وكل واحد عليه دور لوقف انتشار هذه النار ... وأنا أرى بأن الموقف الآن أسوء مما كنا نتصور ...

 

وهذا بدوره يؤثر على العلاقات الدولية مع السعودية إذا كان الوضع محليا في الولايات المتحدة الأمريكية غير مهيأ بالقدر الكافي للعب الدور الفعال والمنشود دوليا ...

 

ولكن هل من الممكن لأصدقاء الولايات المتحدة في القاهرة والرياض لعب الدور الذي يعطل أمريكا دوليا .. ألا وهو الوضع المحلي !! وأنا أرى بأن طبيعة النظم السياسية في الغرب لا علاقة للقاهرة ولا الرياض فيها لا من قريب ولا من بعيد ...

 

وعندما تأتي إدارة جديدة للمنطقة بدل إدارة بوش .. لن يختلف الحال ..

 

.. وهذا غير موجود في حسابات مصر ولا السعودية .. راح بوش .. راح شيراك ..لا دخل للأنظمة العربية في ذلك .. والسعوديين والمصريين ليست في مأزق من المشروعين السعودي والإيراني ولكن الخطر في الطريقة التي تتعامل بها الولايات المتحدة مع أزمات المنطقة والتي ممكن أن تؤدي إلى نشوب حرب جديدة في منطقة الشرق الأوسط .. فإذا نشبت حرب لن تكون المنطقة كما عرفنا خلال النصف قرن الأخير وسوف تكون بصورة مختلفة تماما عما سبق ... ولن يكون بعد ذلك هناك عرب معتدلين مثل الرياض والقاهرة كما تريد أمريكا وإسرائيل ...

 

.. لكن ما دخل على الخط في الشأن الأمريكي .. هو الديمقراطيين والجمهوريين ..

وربما بسبب مشكلة احتلال العراق وما قد ينتج عنها من سقوط الرئيس بوش في الإنتخابات القادمة ...

 

صحيح أن ورقة احتلال العراق استعملت كورقة ضغط ضد سياسة بوش وحزبه .. وصحيح أن المبادرة العربية كانت واضحة تجاه كل القضايا التي طرحت في العراق وفلسطين وسوريا ولبنان .. وهي أهداف من إستراتيجية الرياض في المنطقة .. فعندما يقول الدكتور زهير الحارثي .. بأن السعودية تبلور إستراتيجيتها في المنطقة فهو صادق في ما يقول ..فعندما التقى خادم الحرمين .. بالأسد مؤخرا قال له .. لا تقل لي بأني لم أحذرك ولم أبلغك وكذلك مع إيران ... لماذا لأن السعودية تريد المنطقة  آمنة ومستقرة .. وحل الصراع العربي الإسرائيلي .. من اجل إنهاء وقود التطرف والإرهاب صحيح .. إيران لم تتجاوب مع الملك عبد الله وسوريا تدرس والمنطقة تقف على برميل بارود قد ينفجر في أي لحظة ... والسعودية خائفة من فتح باب الحوار بين واشنطن وإيران .. وأنا أرى بأنه قد يحدث حوار جدي أمريكي إيراني لكن ليس قبل انتهاء الإنتخابات الأمريكية القادمة ... وأؤيد مخاوف الملك عبد الله خادم الحرمين الشريفين لأن السياسة الأمريكية تتقلب مثل الحرباة ليست لها مبادئ ..

 

... والمأزق الشديد الذي يواجه المعتدلين العرب هو خوفهم من التقارب الأمريكي الإيراني على حساب علاقاتهم مع أمريكا .. وبالتالي سوف يكونون هم الخاسرين وممكن لهذا التوافق والتقارب الإيراني الأمريكي يكون على حساب العرب وهذا ما يقلق القاهرة والرياض .. لماذا ؟! لأن الإستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط كانت قبل ثلاثة سنوات تعمل على تغيير الوضع الداخلي في مصر والسعودية .. وهذا المشروع فقط نجح في العراق وأفغانستان وبعض الدول العربية بدون عمل عسكري !!!

...... فعلا إنها أزمة ثقة تعيشها الآن العلاقات السعودية والمصرية مع الإدارة الأمريكية ...

 

صحيح بأنه يوجد الآن حوار الطرشان بين الولايات المتحدة وإيران ...

 

وأن هناك حاليا توافق بين الإدارة الأمريكية والسعودية ومصر .. وصحيح بأنهم الآن غير مستعدين الأمريكان للسير إلى الأمام .. لكن ما هي سياسة التخوف التي تبديها الرياض والتي تتخوف منها تجاه أمريكا ؟!! الرياض تريد العراق موحد مستقر .. وأمريكا تريده مقسم مقطع الأوساط ومقسم إلى كنتونات ولا تريد الانسحاب منه وتسعى إلى كربنة ذلك على دول عربية أخرى بموافقة الاسرلة الصهيونية في المنطقة ..

 

ولذلك فإن الادارة الأمريكية غير جادة في تفعيل المبادرة العربية ولا للدور السعودي المتميز في المنطقة ..

 

.... مؤتمر القمة العربي .. السعودية تقول الآن بصوت صريح .. والآن الكورة في الملعب الأمريكي .. واشنطن بحاجة إلى الموقف السعودي لحل الملفات العالقة في المنطقة فمن الذي يخطو الخطوة الأولى تجاه الآخر .. الرياض أم أمريكا .. رغم أن هناك مصالح مشتركة ما زالت قائمة بين الطرفين !!! من أجل دأب الصدع الذي أصاب العلاقات السعودية الأمريكية وجعلها في حالة الخطر ... تريد الرياض أن تضمن لنفسها الأمن والدلال وتريد القاهرة كل الحب والحنان ... لكن هل هذا مستجاب من الإدارة الأمريكية !! هذا ما تجيب عليه الأيام القادمة ...

 

 

                                                                                           بقلم م. / عبد الرحمن الفرا

                                                                                                     2/05/2007

 

      << رجوع لصفحة التحليل السياسي

جميع الحقوق محفوظة لمكتب المحاماة والاستشارات القانونية 2007