التحليل السياسي

 

بدأ تفكيك السلطة الفلسطينية بعد تصفية ياسر عرفات والاحتلال عائد لامحالة لكن كل شيء بمواقيته !!

 

 

كل المؤشرات الدولية والمحلية والعربية والفلسطينية تشير بأن هناك سيناريو مخطط له ومدروس جدا بدقة وثابت متناهي بأن تصفية أبو عمار قد تم دراستها على أعلى مستوى من الدقة والجاهزية ومدى تأثيرها على الشارع العربي والفلسطيني والدولي ...

 

وقد رفعت كل الجهات التي شاركت في تنفيذ تصفية أبو عمار توصياتها الأمنية والإستخبارية بدقة متناهية سواء كانت أجهزة رصد أو تصنت أو متابعة ومراقبة .. حتى من عقر دار أبو عمار لدرجة أن أنفاسه كانت محسوبة وتعد عليه ..

ولكن المرحلة الأشد فتكا وخطورة هو كيفية التنفيذ بعد أن أخذت العملية الإشارةى الضوئية الايجابية للتنفيذ بالوافقة دوليا أمريكيا ..

.. تصريحات وزارة أركان جيش الإحتلال الإسرائيلية في تلك الفترة كانت تعلن على الملأ .. سوف يتم تصفية ياسر عرفات ولكننا سوف نختار الطريقة التي لا تغضب القط النائم أو الأسد الجوعان أو الفهد الكاسر دعوهم كل واحد يلهو في لعبة .. ويبقى في ثباته لا تغضبوا أحدا ..

 

* تفكك أم تفكيك السلطة الفلسطينية :-

 

لا شك بأن تفكك السلطة يكون ناتج عن شخص كان يمسك بكل أمور وزمام الوضع القائم على الأرض التي تم عليها إعادة الانتشار , ولكن تبقى دفة قيادة السفينة في يد قبطان واحد ولا يستطيع غيره مجرد التفكير في الوقوف خلف هذه الدفة لأنه غضب وسخط

الله سوف يقع عليه مثل لعنة الفراعنة تقع على كل من يفكر في سرقة موميات أجدادهم

إلا أن النتيجة تكون واحدة مثال ذلك العملاء الفلسطينيين نوعان .. عميل مباشر مرتبط  وعميل غير مباشر وغير مرتبط وبعبارة أخرى الشخص العبيط الذي يقدم خدمات لجهاز الموساد والمخابرات الاسرئيلي عن غير قصد بسبب جهله في الأمور مثال ذلك البلبلة وإشاعة جو الفتنة ونقل الأخبار الكاذبة وتقديم خدمات لصالح شخص ضد شخص آخر بسبب مشاحنات قديمة .. أما العميل المباشر فهو عكس العميل غبر المباشر .. يتلقى راتب شهري وحوافز وقد يكون بحوزته جواز سفر وهوية في حالة وقوعه في الصيدة .

 

* تفكيك السلطة وارد ومستمر وما زال قائم .. :-

فكل المؤشرات تقول بأن التفكيك يسير بخطى ثابتة ومدروسة ويشارك فيها كواهين اسرائيل من أجل فلسطين وعربي ودولي وجميعهم مثل الأسد والنمر والفهد في برنامج عالم الحيوان يتربصون بالفريسة حتى تصل إلى منبع الماء لتروي عطشها .. وقتها تدق الطبول معلنة ساعة الصفر .. ساعة الانقضاض على الفريسة ودائما الفريسة لا يتركوا لها مجال للتنفس لأن الانقضاض يكون في الرقبة بفكي وأنياب أسد ونمر وفهد جارح

ولكن المتلذذين والمنتظرين لهذا اليوم يبتسمون في خفاء وتنطبق عليهم وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون !! ولعابهم يسيل فمنهم الموعود بمنصب مرموق وآخر بكرسي دولي وثالث بصندل مقاس 48 والنتيجة واحدة تقسيم تركة الرجل المريض ( السلطة الوطنية الفلسطينية ) وللأسف والتي حتى الآن لم تحدد الداء ولا الدواء لاستئصال مرض السرطان الذي أصاب الرئتان ..

وقفوا مثلما كان يفعل معنا السجان الإسرائيلي في سجن غزة المركزي ( السرايا ) ( خذ أكمون ) واشرب مية عندما كنا ننزل إلى المربعاة ( العيادة )

والاحتلال قادم بكل المقاييس لا محالة ولكن كل شيء في توقيته المحدد له .. وهنا يقول المثل من حفر حفرة لأخيه وقع فيها .. وقد يطبخ السم على نار هادئة وبأيدي المجرمين إلا أنه في النهاية يعميه الله عن الحقيقة فيأكل الطبخة المسمومة وينجو المنوي قتله .. لماذا ؟ لأن يدي الله فوق أيديهم !! وتوقعنا لعودة الاحتلال إلى غزة ليس كلام كطلقات الطائشين في أفراح اليوم ولا العابثين في السلاح ويقتلون الأبراء في الشوارع والمنازل بدون ذنب .. ولكن دراستنا نابعة من واقع نعيشه كل يوم .. واقع مرير أبغض من طعم مرارة الشاة بعد ذبحها .. وأعاند في عقلي وتفكيري وأحاول أن أشتم قلمي لكنه يجيبني أنا لست جبان .. هذه هي الحقيقة لا داعي لأن نجملها .. فالعروسة قبيحة جدا والمريض سوف يموت ولا داعي إلى أن نقول للعروس القبيحة انت جوفيا لورين وإلى المريض انت بخير سوف تعيش !! والإحتلال قادم بفعل أفعاله فهو الذي نشر أرجل الطاولة الأربعة ولم يبقى للسلطة الفلسطينية أي متكأ وعليه أن يتحمل نتيجة أخطائه .. لكن الاحتلال الاسرائيلي يذكرني بجارنا أبو محمود عندما باع بقرته إلى جارته أم محمود .. كل شوية صاحبنا يدق الباب على أم محمود ويطلب منها الإذن للسماح له بحليب البقرة .. ومش قادر يفهم الحمار بأنو باع البقرة أو فاهم بس بتحمرن .. يأخي الحمير كتيره بس كل حمار له وضعه واعتباره في مجتمع الحمير حسب قوة رفصته ومدى قربه من عالم الجحشات الثيب البكر والعانس يمكن استيعابها للحمير المراهقة على كبر السن ..

فهل تفهم إسرائيل بأنه آن الأوان لأن تنسى أي بقعة من أرض فلسطين تنسحب منها أو تعيد الانتشار فيها ولا داعي للأسلوب الخسيس الذي تسعى من أجله إلى حرمان النساء والأطفال والشيوخ من دخول الغذاء لهم وقطع الماء والكهرباء وإغلاق المعابر .. وجميعها تدلل على ما تقول فيه الآن بأن الاحتلال يسعى إلى تفكيك السلطة الفلسطينية وإعادة احتلال قطاع غزة من جديد , ولكن المفاجأة الكبرى التي قد يتوقعها أو لا يتوقعها الإحتلال بأن السلطة الفلسطينية أيضا تدرس هذا التحليل السياسي بجدية وهي قد تسبق الاحتلال الاسرائيلي وتضعه أمام مسئولياته وتدفع على طاولة القمار بقطاع غزة من جديد إلى صور إسرائيل لتقول لها هنيئا مريئا لك قطاع غزة لقد ربحتيه من جديد وأنا منسحبة لقد خسرت .. وهذا ما يجعل إسرائيل أن تفكر مائة ألف مرة في إعادة و إعادة ثم دراسة حساباتها من جديد .. هل أعيد احتلال قطاع غزة أم كفى ودعونا منه .. هذا ما نعرفه قريبا جدا والأيام حبلى بالمفاجآت .

 

وشدي حيلك يا بلد

 

بقلم م. / عبد الرحمن الفرا

11/07/2006م

 

 

       << رجوع لصفحة التحليل السياسي

جميع الحقوق محفوظة لمكتب المحاماة والاستشارات القانونية 2007