عواقب أكل الدقة وفلفل الشطة أوقع حماس في حرقتها ...

حماس تأكل الطعم ..

 

يقولون .. المحللون السياسيون ورجال دولة ودبلوماسيين .. بأن الانتخابات الفلسطينية للمجلس التشريعي الأخيرة من أجل اختيار أعضاء جدد بدلا من المجلس والأعضاء السابقين الذين انتهت مدة صلاحيتهم بعد أربعة سنوات من تاريخ توليهم مقاليد العضوية ..

 

بأن هذه الانتخابات .. لعبة ومخطط لها بعقلية دولية وقد وافقت فتح على كل ما جاء في هذا المخطط من أجل أن تنفذ حماس بيدها ( بيدي أنا وليست بيدي عمر ) ..

وأسانيد هذا الرأي تقول .. بح صوت السلطة الوطنية الفلسطينية بقيادة الشهيد ياسر عرفات والأجهزة الأمنية وجنودها وعناصرها ومناديبها .. من أجل وقف نشاط حماس العسكري ضد دولة الاحتلال الإسرائيلي ولكن دون جدوى حتى أن الاعتقالات في صفوف حماس وغيرها والحجز التحفظي والتنسيق الأمني على أرفع المستويات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل لم يوقف الهجمات الفدائية الإستشهادية .. للتنظيمات الإسلامية ..

وثانيا بأن فتح على صعيد الإنتخابات والتحضير لها .. كانت بطيئة جدا بحيث أن السلحفاة فرحت عندما وجدت نفسها أسرع من تحركات فتح وعناصرها من أجل التحضير والتنظير لانتخابات المجلس التشريعي الأخيرة .. ناهيك عن وقت وزمان تحضير الملصقات والدعاية الانتخابية و الإعلامية والتي باتت من المؤكد بأن كثير من المحللين قالوا بأن الإنتخابات لن تحدث وأن أبو مازن سوف يؤجلها إلى أجل غير مسمى ..

و آخرين أضافوا بأن المشرفين والقائمين ومندوبي الحملة الإعلامية لمرشحي حركة فتح لم تعرهم الحركة أي اهتمام ولم تضعهم تحت المجهر ودليل ذلك بأن الكثير من أبناء حركة فتح وظفوا جزءا من ميزانية حركة فتح الإنتخابة لصالح مرشحي حركة التغيير والإصلاح ( حماس ) وقد شوهد ذلك أثناء مراسم الفرح والاحتفال بنجاح حركة حماس في الإنتخابات فقد لبس أبناء حركة فتح الطاقية واللفحة والعقدة الحمساوية بل ورفعوا الأعلام الحمساوية رغم أنهم يمولون ماليا من حركة فتح ..

 

وهناك رأي أنا أفكر في تأييده ويقول بأن نجاح حماس في الوصول إلى رئاسة المجلس التشريعي كان نتيجة تصفية حسابات قديمة وحديثة كانت في عهد الشهيد أبو عمار وتم تنفيذها في عهد أبو مازن وكان المستفيد منها طبعا هي حماس لدرجة أن الكثير من أبناء الفتح قد صوتت لصالح حماس نكاية في فتح لأنها هضمت حقوقهم التنظيمية والعسكرية .

 

وهمس في أذني رجل مثقف قائلا بأن فتح قد تركت الساحة فاضيه لحماس عن قصد .. لماذا يا أخي .. حماس لم تكن لتحلم بحصولها على أكثر من عشرون صوتا داخل المجلس التشريعي أو ثلاث حقائب .. وزارية .. وهذا جعلني أبتسم .. بسمة الباصم على مستند رسمي !! هل فعلا حماس شعرت بأن هناك شيء غير طبيعي فاجأها في الإنتخابات ويعتبر حسب رؤيتها غير طبيعي !!

 

حماس وقعت في الفخ

 

.. عندما كانت السلطة الوطنية الفلسطينية بقيادة الشهيد ياسر عرفات تطالب من حماس وأذرعتها العسكرية بما فيها كتائب القسام التوقف عن الأعمال العسكرية الفدائية ضد إسرائيل ..

 

لم تفلح هذه المطالبات الفلسطينية العربية والدولية .. فكان ما كان من نزيف الدم .. وأول من دفع ضريبة الرفض الحمساوي هو القائد الشهيد ياسر عرفات عند احتجازه في رام الله وأتحفظ على المصطلح الإسرائيلي (المقاطعة ) فأنا في غزة ولا أسكن في أمريكا وبعدها تمكنت إسرائيل من اغتيال الرئيس ياسر عرفات بالسم الزعاف ونام الشعب الفلسطيني والقيادة في حين قامت الدنيا ولم تقعد عند استشهاد رفيق الحريري والذي قد تطيح عملية اغتياله برؤساء دول وقد تشطب عن خارطة الوطن العربي عسكريا ..

 

ثم اغتيال الشيخ أحمد ياسين والدكتور الرنتيسي وغيرهم من القادة , ووقعت السلطة الفلسطينية في تنفيذ سيل من المطالب الابتزازية من الجانب الأمريكي والفرنسي مكتوبة بأقلام إسرائيلية ..

 

منها على سبيل المثال لا الحصر .. اعتقال أحمد سعدات ومنفذي عملية تصفية ( العنصري ) وزير السياحة الإسرائيلي واحتجاز المعتقلين داخل سجون رام الله أثناء الاجتياح الإسرائيلي !!

 

وخلاصة القول .. الآن حماس تعطي هدنة مفتوحة أو لمدة مطاطية تبدأ من عشرة سنوات رغم احتلال شمال قطاع غزة من قبل جيش الاحتلال وبقاء المعابر تحت السيادة الإسرائيلية مع السيطرة العسكرية برا وبحرا وجوا مع رفض رجال المقاومة الفلسطينية تسليم أو نزع سلاحها .. و الآن انقلب السحر على الساحر.. وصار العكس .. حماس تطلب التهدئة والإلتزام من قبل الجهاد الإسلامي وكتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح , وقد تطالب حماس بنزع سلاح هذه الفصائل ورجال المقاومة من أجل تنفيذ برنامجها التغيير والإصلاح ..التغيير في ماذا !! والإصلاح في ماذا !!

 

من حفر حفرة وقع فيها ..( شك ميت )

 

والآن لاعبي الشطرنج يقولون ( شك ميت ) للملك الذي يصبح محاصرا ولا حول له .. فأما أن يقتل الملك من يهدده ويموت موتة الشجعان واما أن يستسلم ويترك من كان يهدده ينعم بنشوة النصر .. وهذا ما حصل بالفعل !!

 

ويقع على عاتق حماس متمثلة في رئيس مجلس الوزراء أن يلبي المطالب الدولية والعربية والمحلية للشعب الفلسطيني لصالح الحكومة الفلسطينية الجديدة .. لكن كيف .. !! حزمة مطالب – الاعتراف بإسرائيل أهمها ...

 

سارع المحللون على الساحة الفلسطينية والعربية والإسرائيلية للقول بأنه إذا أرادت حماس أن تلعبها صح فعليها أن تبقي على  كل القفازات التي لامست الجانب الاسرائيلي بغض النظر عن تحفظاتها .. داخل حكومة الوحدة الوطنية ..

 

وعليها أن تضع كل ملاحظاتها السابقة والساخنة في الفريزر لكي تخرج من هذه الحفرة .. هذا أولا

وأما الثانية فعليها اشراك حركة فتح في حكومة وحدة وطنية ولو على حساب عدد الأصوات التي حصلت عليها من أجل المحافظة على ثوابتها الوطنية حسب أجندتها وقاموسها الخاص واملاءات أصدقائها من العرب والأجانب حفاظا على رصيدها في البنوك أن يبقى بخير وهو بخير و بلا حسد ..

 

فإذا لم تنجح .. ولن تنجح حسب الأسلوب الحالي .. لأن فتح تريد أن تكون في الحكومة وهذا ما حصل بالفعل كما ولو لم يتغير شيء .. وفتح متأكدة في النهاية بأن حماس سوف توافق على ذلك لاعتبارات كثيرة تعرفها فتح .. وتفهمها حماس جيدا

 

والسياسة حبلى بالمفاجآت .. وأخيرا أيهما أفضل , أن يحضر عضو المجلس التشريعي الجلسة في مكان انعقادها دون عائق إسرائيلي أو اعتقال .. أم يحضر الجلسة على شاشة التلفاز المغلقة ويكون عرضة لأي اعتقال في أي خطوة من خطوات السير .

 

وفي النهاية من خلال صوت الشعب والطبقة الكادحة المسحوقة نتمنى أن نعرف من خلال شعار حركة حماس ( التغيير والإصلاح ) ماذا تعني به حماس !! وأعتقد .. إن شاء الله تكون أربع سنوات كفيلة بالإجابة على هذا السؤال ..

 

وأهمس في أذن كل عضو مجلس تشريعي حالي .. لماذا الأعضاء السابقين عندما رشحوا أنفسهم مرة ثانية رسبوا في الإنتخابات .. هل لأنهم خدعوا الشعب ولم ينفذوا برنامجهم الانتخابي الذي وعدوا به الشعب .. أم لأنهم يتبعون سياسة الآمر الناهي !!!

وأترك القارئ ليجيب على التساؤلات ...

 

   ورحمك الله يا ياسر الفتح ..

     وشدي حيلك يا بلد

 

                                                                                

                                                                       بقلم م. / عبد الرحمن الفرا

                 2007/04/11                                                                                                

 

 

        << رجوع لصفحة التحليل السياسي

جميع الحقوق محفوظة لمكتب المحاماة والاستشارات القانونية 2007