التحليل السياسي
        صفحة رقم  123 4 5 6 7 8 9 10

      

فوز ساركوزي يعني عاشت فرنسا للفرنسيين !!

 

                                                              

تقديم :

... في 16 أيار / مايو ينهي جاك شيراك حقبة حكم 16 سنة رئيسا لفرنسا .. إنها ديمقراطية الشعوب تعز وتذل .. اليسار واليمين ..

 

.. فهل يا ترى فوز نيكولا ساركوزي رئيسا لفرنسا خلفا لجاك شيراك بعد فوزه على سيغولين روايال في الجولة الثانية ... سيحقق آمال وأحلام الفرنسيين قاطبة .؟.

هل فوز ساركوزي سيزعزع الأمن الداخلي الفرنسي ويثير القلاقل والفتن إذا ما نبش موضوع القنبلة الموقوته ( ملف الهجرة الشرعية وغير الشرعية )  .!.

وهل الإنتخابات التشريعية الباقية في 10 و 17 حزيران / يونيو .. ستغير الثابت وتقلب المتغير !! وهل خسارة مرشحة اليسار سيغولين روايال كان بسبب وجود نواقص في حملتها الانتخابية بخصوص ملفات عديدة منها على سبيل المثال .. ملف الهجرة والخارجية والبطالة .. أم أن حصولها على 47% كان له أسبابه .؟! وهل إعادة تكريس اليمين في فرنسا يذكرنا بأمجاد الديغوليين .!. وأخيرا هل حصول ساركوزي على 53% .. رغم أنه مهاجر من أصل هنغاري وخالته إسرائيل ( من أم يهودية ) سيعطي حيزا لسياسته الخارجية في الشرق الأوسط والعراق ولبنان !! وهل ستسمح له بذلك أمريكا للعب دور رئيس في مشاكل حوض البحر الأبيض المتوسط ..؟

 

... وحقيقة الأمر .. المتتبع لكلمة الرئيس الفرنسي الجديد ساركوزي .. يجد أنها وضعت أساسيات أو مبادئ على عجل .. لما لا وهي كلمة المنتصر .!. ورعونة الراغب في العنجهية .. إلا أنه لا هذا ..  ولا ذاك .. فهو شخصية متزنة يحب فرنسا كما يحب كل صديق وكل شخص .. أنه يشكر كل الفرنسيين الذي انتخبوه ويعتبره شرفا له .. انه يحترم منافسته صاحبة السبعة عشر مليون صوت فرنسي الذين صوتوا لها بنسبة 47% .. انها الديمقراطية الراقية لدرجة أنه يحترم ويفكر في كل من لم يصوتون له .. لماذا .. قال لأنهم يبقون فرنسيون .. فرنسيون .. ويضيف ساركوزي .. سأعيد الاعتبار والفخر والاعتزاز لفرنسا .. سوف أقف وأساعد كل من تألم ومازال يعاني من الحياة وبأنني لن أتركه وسوف نساعده على العيش بسعادة في الحياة .. وهنا لي وجهة نظر فيما طرحه بخصوص مواجهة الدكتاتوريات التي توجه من الأنظمة ضد شعوبها عندما تطرق لموضوع الممرضات البلغاريات المضطهدات في ليبيا ..

حيث جانبه التوفيق .. وعندما خاطب الأوربيون والأمريكان وشعوب البحر الأبيض المتوسط .. حتى مكافحة ظاهرة الإنحباس الحراري .. كان منفتحا .. وقد قالها .. أننا منفتحين .!.

فعلا إنها كلمة مختصرة لرئيس جمهورية .. لرئيس فرنسا .. إنها كلمة منفتحة على الجميع وكلمة قطيعه مع الماضي وفتح صفحة جديدة ..

وفعلا كما قال .. إن فرنسا لا يجب أن تخجل من ماضيها الاستعماري !

 

... وإذا كان ساركوزي يعتبر محافظ أمريكي بجواز سفر فرنسي وأمامه مشاكل جدا جسام منها .. الصراع العربي الإسرائيلي الذي لن يحالفه الحظ في أن يلعب في حلبته طالما عيون أمريكا على لبنان وسوريا وإيران والعراق .. فإذا لعب ساركوزي في المتغير تسمح له أمريكا اللعب في الثابت .!. ويأخذ الدور المشروط أمريكيا ..

 

... وإذا عدنا إلى الخلف .. المرشحة اليسارية سيغولين روايال .. كانت محبوبة عند المهاجرين وخاصة الغير شرعيين في منطقة الضواحي .. وهم يأسفون لفوز ساركوزي عليها ..

 

... لقد كان هناك نقاش صريح في فرنسا .. حول من هم الفرنسيين الأصليين .. من هم المهاجرين الشرعيين وغير الشرعيين !!

 

إن الهجرة من بين أهم المواضيع المهمة التي واجهها ساركوزي ...

لأن المهاجرين الغير قانونيين .. يخشون على أنفسهم من الترحيل إلى موطنهم الأصلي .!. وهذه أم المشاكل كما قالت سيغولين روايال وقد تحدث قلائل في فرنسا .. تعكف حاليا الحكومة الفرنسية على تشكيل وزارة شئون الهجرة .. بعد الإنتهاء من الانتخابات التشريعية ..

 

فإذا ما طبق الرئيس الفرنسي الجديد سياسة القبضه الحديدية ضد المهاجرين غير القانونيين .. فإن هذا يعتبر تطبيق صارم قد يخلق مشاكل جمة وصعبة جدا , وهذا نفس الشيء طرحته روايال في حملتها الإنتخابية ...

 

وإذا كان هذا هو رأينا .. فهنا شبه توافق مع رأي الصحفي / بيارإيف الخبير في شؤون الشرق الأوسط عندما قال نعم .. كان هناك نواقص في حملة المرشحة روايال بخصوص موضوع الهجرة والخارجية والبطاله , ويضيف الصحفي والمحلل .. وسام سعادة من بيروت بأن موضوع الهجرة .. المطلوب أن يغير مساوئ الهجرة الغير شرعية إلى محاسن , وهذا من صالح فرنسا وإستقرارها الداخلي .!.. لكن لا أظن بأنه يستطيع أن يحل موضوع الهجرة خلال مدة حكمه ...

ويبقى السؤال المحير للأذهان .. هل السنوات الخمسة في حكم ساركوزي ستغير .. وتحدث إصلاحات حسب ما ذكر في برنامجه الإنتخابي وفي كلمة الشكر التي وجهها إلى كل الشعب الفرنسي بكافة أطيافه وأشكاله .. وهل فعلا سيقف ضد الظلم ويقف إلى جانب كل المضطهدين في العالم .. أم أنها مجرد جمل حماسية براقة .. لا تسمن ولا تغني من جوع وسواء راح جاك شيراك أو جاء نيكولا ساركوزي المنحدر من أصل هنغاري وأم يهودية !!! .. يبقى السؤال .. وننتظر الإجابة عليه ...

 

وهذا ما تجيب عليه سياسة فرنسا الخارجية والداخلية في الأيام القادمة ..

 

                                                 بقلم م. / عبد الرحمن الفرا

07/05/2007

 

             

 

      << رجوع لصفحة التحليل السياسي

جميع الحقوق محفوظة لمكتب المحاماة والاستشارات القانونية 2007