التحليل السياسي

        صفحة رقم  1 2 3 4 5 6 7 8 9 10

      

                                                          

دراسة وتحليل في إتفاقية كامب ديفيد .. إهداء إلى ... ؟! )  الجزء الأول )

 

تقديم ..

 

بادئ ذي بدء .. إن التزام مصر بالقضايا العربية لا يمكن أن يكون محل شك أو اتهام .. ومن المعرف أن الجهود التي بذلتها مصر طوال مؤتمر كامب ديفيد وخلال مباحثات واشنطن من أجل القضية الفلسطينية هي أضعاف الجهود التي بذلتها من أجل مشكلة سيناء .. إن عملية صنع السلام ليست بالعملية السهلة , بل إنها قد تنطوي على مخاطر أكبر , ومشقة أكثر من شن الحروب وإشعال الصراعات ..

إن السرية المطلقة ما زالت تكتنف الوثائق المرتبطة باتفاق السلام إلا أننا سنحاول أن نقدم للقاريء أكبر قدر ممكن من المعلومات والبيانات والوثائق المتعلقة بالمفاوضات التي حصلت في كامب ديفيد واستمرت في واشنطن ... آخذين بعين الاعتبار التكتيك الإسرائيلي في كامب ديفيد الذي كان مبني على أساس التحركات التالية .. المفاوضات المباشرة – الإمتيازات متبادلة ... والقرار رقم 242 وليس أي قرارات أخرى للأمم المتحده ...

.. إن كامب ديفيد أخرجت الموقف المتجمد في الشرق الأوسط من الثلاجة الدولية ..

 

لقد كان العالم بحاجة إلى صاعق متفجر .. السادات فعل ما لم يكن من الممكن تخيله .. لقد كان عملا من أعمال فن الدولة كما حكم عليه كل فرد .. لقد إختار طريق السلام – لا طريق الحرب ليجعل العالم لأول مرة مستيقظا في حلم من الأمل الذي غدا تحقيقه ممكنا بدلا من كابوس رائحة البارود الفائحة من فوهة البنادق والدبابات .. وهنا أذكر بعض من الجمل التي ترددت على مسمع وسائل الإعلام لأطفال فلسطينيين وإسرائيليين ومن عرب 1948م ( شكرا لك لأنك حضرت إلينا ) تلك الكلمة التي كانت على فم كل إسرائيلي وفلسطيني وعربي صغير أو كبير , عمل نبيل .. كان هذا تقدير العالم .. نعم أنه عمل من أعمال رجال الدولة .. وكان الحكم الذي دوى حول الكرة الأرضية .. أنه رجل العالم .. الصوت الذي أجمع عليه كل فرد .. وهنا أسترجع جيدا ما قاله وزير الخارجية الإسرائيلي – ديان في ذلك الوقت " إسرائيل يجب ان تعيد النظر في سياستها .. " وأتذكر جيد ما قاله بيرز آن ذاك " إذا لم تتغير حكومة منجم بيجن فسوف يكون هناك خطأ .. يجب أن تتغير الحكومة .." نعم .. السادات لم يذهب إلى القدس تعبيرا عن ضعف كما ثبت ولكن هل عقد صلحا منفردا مع إسرائيل على حساب أشقائه العرب ؟!

 

زيارته للقدس .. خطابه في الكنيست كان يعني إثبات ما قلناه دائما ..

يدي ممدودة بالسلام على طول الطريق .. وهي كلمات رددها القائد الحبيب الشهيد ياسر عرفات على أساس استرداد الأرض العربية .. إذا كان يريد سلام حقيقي يسود العالم ... على أساس 242 و 338 على أسس معاهدة سلام بين إسرائيل من ناحية والأردن والفلسطينيين من ناحية ثانية ومعاهدة سلام ثالثة بين إسرائيل وسوريا عندما تكون إسرائيل مستعدة للإنسحاب من مرتفعات الجولان هذا بالإضافة إلى معاهدة السلام الأولى بين إسرائيل ومصر .

وأذكر بأن ديان قال " إنني واثق تماما أن المبادئ التي نص عليها الإطار للتطبيق في سيناء على أساس الإنسحاب الكامل الذي يشمل المستوطنات الإسرائيلية..

والأمن المتبادل وغير ذلك ستطبق أيضا على الجولان وسينص عليها في حينه في معاهدة السلام بين سوريا وإسرائيل وستكون هناك منطقة منزوعة السلاح على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع مصر  " ويقصد قطاع غزة .. ويضيف " إنني متأكد أن هذا سيحدث أيضا على الحدود بين إسرائيل وسوريا ..

وعندما يراجع القارئ كل هذه المعايير .. فماذا نرى ؟

هال هناك إنسحاب للقوات الإسرائيلية وانتهاء للحكومة العسكرية .. هل هناك فلسطينيون سيحكمون  أنفسهم في حدود دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس

وموضوع التعديلات الطفيفة في حدود 1967م سيحكمها عاملان – الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وطبيعة ترتيبات الأمن والقرار 194 الصادر في الدورة الثالثة للجمعية العامة سنة 1984م حق الفلسطينيين في العودة أو التعويض .. هل بحاجة إلى تعديلات طفيفة !! أم هو ثابت بشكل نهائي ؟..

..إن المتطلبات الثلاثة التي تصر عليها الأردن وسوريا والسعودية ومصر لا أعتقد أنها ستتنازل عنها مطلقا سواء سرا أو علانية .. وأعتقد أن نفس الشيء سينطبق على القدس بالرغم من أن الإسرائيليين لم يسلموا مطلقا بأن تصبح القدس موضوعا للتفاوض .. وأذكر هنا بأن المتطلبات الثلاثة هي دورا أمريكيا كاملا وتغييرا في طبيعة إسرائيل وشخصيتها ومشاركة ومشاركة فلسطين كاملة ..

... وعندما سأل هنري بداندون بعد بضعة أيام من فوز كارتر في الإنتخابات الأولية عما إذا كان يعتقد في إمكانية الجمع بين العرب والإسرائيليين على مائدة المؤتمر .. فأجاب كارتر بالنص " لست أدري فإنني لم أتحدث مطلقا مع عربي "

هذا هو نفس الرجل الذي قال خلال مأدبة الإفطار التي نظمتها جريدة الكريستيان .. مونيتور ساينسي " هناك ثلاث عناصر لا يمكن لأي زعيم عربي أن يتجاهلها أو يتخلى عنها 1 – إنسحاب إسرائيلي كامل من الضفة وغزة 2 – عودة شرق القدس للسيادة العربية 3 – إيجاد حل للمشكلة الفلسطينية بكافة جوانبها .. ويستطرد كارتر قائلا " أستطيع القول أن أصعب هذه العناصر جميعا هي مشكلة القدس لأن شرق القدس وكما تعلمون هو الجزء الوحيد الذي صوت الكنيست رسميا بشأن ضمه كجزء من إسرائيل , إن لدينا فقرة طيبة تماما بشأن هذا الموضوع وقد وافق عليها المصريين والإسرائيليون على السواء . ولكن في النهاية . رأى الجانبان أنه من الأفضل إسقاطها , لأنها تشكل قضية شديدة التفجر " ...

  وإلى اللقاء مع الجزء الثاني ..! .

 

                        

                                                            بقلم م. / عبد الرحمن الفرا

                                                                                                 22/05/2007

 

      << رجوع لصفحة التحليل السياسي

جميع الحقوق محفوظة لمكتب المحاماة والاستشارات القانونية 2007