التحليل السياسي

        صفحة رقم  1 2 3 4 5 6 7 8 9 10

                                                              

دراسة وتحليل في إتفاقية كامب ديفيد .. إهداء إلى ... ؟! )  الجزء الثاني )

 

... بعد ذلك ندخل مع القارئ العربي إلى موقف العالم العربي من كامب ديفيد بين التأييد والحياد والرفض .. فالموقف المحايد للمغرب كان بإعلانها الرسمي بأنها ملتزمة بتنفيذ مقررات الرباط عام 1974م والموقف المعارض انقسمت القوى التي عبرت عن ذلك الموقف إلى جناحين .. هما الجناح العراقي .. والجناح السعودي .. والتسمية هنا مقصود بها التقاء بعض الاتجاهات مع موقف دول معينة هي العراق بالنسبة للجناح الأول والسعودية بالنسبة للجناح الثاني وأن كلا الدولتين باشرت بعض التحركات والسلوكيات التي تدفع المرء إلى القول بأن كلا منهما كان له كتلته أو مجموعته التي تسايره .. في الجناح العراقي كانت العراق وسوريا واليمن الجنوبي والجزائر وليبيا و م.ت.ف وتعاطفت وتعاونت معه الأردن .. لمراقبة سلوكه .!. وفي الجناح السعودي كانت السعودية ودول الخليج ماعدا عمان التي أيدت الاتفاقية .. أما بخصوص موقف لبنان وتونس .. فهما الدولتان اللتان يصعب إدراجهما تحت أي من هذين الجناحين فلبنان تقول على لسان الدكتور سليم الحص آن ذاك خطورة إغفال حق العودة واستبداله بالتوطين .. أما تونس فأصدرت الحكومة التونسية بيانا قالت فيه أن نتائج مؤتمر كامب ديفيد لا تضمن إعادة السلام والاستقرار في المنطقة ولا تلبي حقوق الشعب الفلسطيني ...

 

... أما الجناح العراقي في فترة انعقاد مؤتمر كامب ديفيد وعقب إعلان نتائجه مباشرة كانت الدول التي تم تصنيفها تحت المظلة العراقية توجه النقد والهجوم الصارخ على السياسة المصرية ودعت الصحف السورية والعراقية الرسمية العرب لرفض ما قد يصدر عن مؤتمر كامب ديفيد ( الوثيقتين ) بأنهما صياغة جديدة سبق أن رفضها الشعب العربي الفلسطيني .. وأذاع مكتب م.ت.ف في الرياض بيان لياسر عرفات إعتبر فيه أن ما جاء في كامب ديفيد قد مس بالصميم عروبة القدس ووجه الطعنة إلى مقدساتها كما استنكر مدير مكتب م.ت.ف في البحرين وثيقتي المؤتمر .. وفي الضفة الغربية .. تحدث فهد القواسمة إلى صحيفة السفير اللبنانية قائلا أن الفلسطينيين يرفضون وثيقتي كامب ديفد ويعارضون تطبيقها ..

 

أما الأردن التي تعاطفت مع موقف دول الرفض دون الإنضمام الفعلي لها حرصا على اتخاذ موقف يحقق لها أكبر قدر من المزايا السياسية في التفاوض مع إسرائيل فقد اهتمت بمسايرة إتجاه دول الرفض في نفس الوقت الذي لم تعتبر فيه طرحة عن رفضها لإمكانية التفاوض مع إسرائيل .. وهذا ما حدث ..

 

وقد تحركت وقتها سوريا والجزائر لعقد اجتماع مشابه لقمة طرابلس لدول الرفض لتدارس ما يمكن أن تفعله مجموعة دول الرفض لمواجهة مؤتمر كامب ديفيد ونتائجه وقد حاولت الجزائر عقد ذلك المؤتمر في الجزائر إثر جولة قام بها مبعوث للرئيس الجزائري في دول المجموعة وعاد بتأكيدات بأن كلا من العراق وسوريا و م.ت.ف قد وافق على بدء حوار جديد ولكن سوريا بدت أكثر نشاطا في عقد مؤتمر كهذا .. وقام وزير الخارجية السوري آن ذاك بزيارة ليبيا والجزائر وعقب لقاء بين ياسر عرفات والرئيس حافظ الأسد وافق الجميع على عقد مؤتمر قمة بدمشق في 20 / سبتمبر لدول ( جبهة الصمود والتحدي ) أو مجموعة دول الرفض العربية .. وكان قد سبق كل هذه التحركات اتصال سوري بالإتحاد السوفييتي ( الله يرحمه ) هكذا اجتمعت سوريا والجزائر وليبيا واليمن الجنوبي و م.ت.ف بدمشق وقررت قطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع مصر .. علما بأن العلاقات كانت مجمدة منذ قمة طرابلس .. وقررت إنشاء قيادة عسكرية موحدة وطالب بنقل الجامعة العربية من القاهرة .. وهنا على هامش قرارات المؤتمر تحقق قدر عال من التنسيق والتقارب بين دول الجبهة وكل من الأردن والعراق كان من العوامل الأساسية وراء نجاح الدعوة لعقد قمة بغداد .. فالرئيس القذافي اتجه ومعه ياسر عرفات إلى العاصمة الأردنية لمقابلة الملك حسين رحمه الله وكان ذلك مؤشر على تحسين العلاقات الأردنية الفلسطينية وحمل القذافي معه اقتراحا من قمة دمشق يقضي بإعادة التعاون العسكري بين الأردن و م.ت.ف وبالتالي السماح للفدائيين باستخدام الأراضي الأردنية من جديد كمنطلق لعملياتهم في الأراضي المحتلة مقابل مساعدات ليبية مالية للأردن .. يومها نقل راديو لندن في 24/9 تصريحا للملك حسين قال فيه " أن العلاقات مع م.ت.ف طيبة وأنها ستقوم على أسس وطيدة مع تجنب أخطاء الماضي .. كما استطاع الرئيس القذافي أن يقوم بجهد طيب للتوفيق بين العراق وسوريا وعقب قمة دمشق ازداد التقارب السوري العراقي وتبلورت الرسائل بين الرئيسين الأسد والبكر وتم تشكيل لجان مشتركه سياسية وعسكرية وقام الأسد بزيارة عمان والسعودية والكويت محاولا بيع قرارات قمة دمشق وإقناع دول الخليج التي كانت تتخذ موقف الاعتدال والتحفظ بمسايرة اتجاه الرفض والمواجهة لخط الرئيس السادات وقالت إذاعة دمشق في 28/9 بأن الأسد نجح في كسب موافقة الكويت بالذات .

 

لأنها كانت من أكثر دول الخليج معارضة لكامب ديفيد .. في نفس الوقت قام الملك حسين بجولة في السعودية وسوريا ودول الخليج للتشاور والتنسيق وخلال أذكر شهر اكتوبر كانت مجموعة الرفض دائمة الحركة في سبيل التوصل إلى موقف عربي غالب ضد نتائج قمة كامب ديفيد .. وأوفد الرئيس البكر مبعوثين

 

.. أما الجناح السعودي فاعتمد على مباديء التضامن العربي والعمل العربي المشترك , وتكلفت صحف الكويت ودولة الإمارات العربية ودولة قطر بالجانب الدعائي الهجومي على مصر وطالبت الإمارات دول البترول العربية أن تساند الملك حسين في المجالين الاقتصادي والعسكري حتى لا يستجيب للضغوط الكثيرة التي تحثه على الإنضمام إلى مفاوضات السلام وبيجن ... وعليه انعقد مؤتمر قمة بغداد من 3 إلى 5 نوفمبر وحضرته كل الدول العربية ما عدا مصر وإن اختلف مستوى تمثيل كل دولة وفقا لدرجة تعاطفها مع موقف مصر .. فمثلا السودان أرسلت سفيرها في مصر رئيسا لوفدها بالمؤتمر ومن الجدير بالذكر أن رفض الرئيس السادات استقبال الوفد المرسل من قبل مؤتمر قمة بغداد أثبت أمام العرب والعالم أنه غير قادر على أن يكون حاكما عربيا لمصر وذلك حسب ما صرح به وزير الإعلام السوري أحمد اسكندر .. هذا الموقف دفع بالدول المعتدلة لتبني مواقفها المتشددة ..

 

وفي النهاية .. اتخذ المؤتمر عدة قرارات سرية وعلنية .. في الآتي ...

 

رفض نتائج مؤتمر كامب ديفيد على اعتبار ان الرئيس السادات عقد اتفاقيتي سلام منفرد مع إسرائيل ... وقف المساعدات المالية لمصر , نقل مقر جامعه الدول العربية , تجميد العلاقات الدبلوماسية مع مصر , في حالة وقعت مصر معاهدة الصلح المنفرد مع إسرائيل سيتم تعيين العاصمة الجديدة التي ستكون مقرا للجامعة العربية ... , إنشاء صندوق لمساندة دول المواجهة مع إسرائيل , تشكيل لجنة تنسيق عسكرية بين العراق والأردن وسوريا و م.ت.ف , عقد مصالحة بين الأردن و م.ت.ف على فتح مكاتب م.ت.ف في الأردن , عقد مصالحة بين السعودية واليمن الجنوبي بواسطة صدام حسين رئيس وزراء العراق , رفع المقاطعة العربية المفروضة على اليمن الجنوبي , عقد مصالحة بين العراق و م.ت.ف وتطويق الخلاف بين الطرفين والذي كان آخر حلقاته مشاركة العراق في سلسلة الاغتيالات لقادة المنظمة .. بعد كل ذلك  

.. ومن أجل إنعاش ذاكرة القارئ العربي والفلسطيني دعونا نعود إلى مناكفات كامب ديفيد بين الرؤساء الثلاثه .. كارتر – السادات – مناحم بيجن والمشهد الأول غدا ...

 

وإلى اللقاء مع الجزء الثالث ..! .

 

                                                                           بقلم م. / عبد الرحمن الفرا

                                                                                                                     24/05/2007              

 

      << رجوع لصفحة التحليل السياسي

جميع الحقوق محفوظة لمكتب المحاماة والاستشارات القانونية 2007