التحليل السياسي

        صفحة رقم  1 2 3 4 5 6 7 8 9 10

      

قفشات من مناكفات كامب ديفيد ...

 بين الثلاثي ( السادات – كارتر – بيجين )

 

إهداء إلى القارئ العربي ..

     هذه الدراسة والتحليل في معاهدة كامب ديفيد .. الجزء الأول والثاني وما يلحقها من الجزء الثالث الخاص بالمناكفات والقفشات بين مهندسي الإتفاقية .. الغرض منها تنشيط ذاكرة المواطن والمفاوض العربي أينما كان وليس المقصود من نشرها أني أؤيدها أو أرفضها .. بل المقصود أيضا أن أقول للمواطن والمفاوض العربي ماذا حققنا من كامب ديفيد حتى الآن .. وهل نحن ما زلنا .. على صواب أم على خطأ من موقفنا السابق من اتفاقية كامب ديفيد ... وشكرا

 

المشهد الأول

إن تجميعنا لأحداث خيوط المناكفات بعضها إلى بعض خلال الأسبوعين المثيرين من المواجهة بين الزعماء الثلاثة .. وضم التصريحات والفقرات والتعليقات التي أدلى بها المسئولين أثناء المؤتمر وبعده بحيث أصبح لدينا بناء متكامل لأحداث ثلاث عشرة يوم تاريخية في حياة الأمة العربية يعتبر لشيء كبير جدا بالرغم من الحصار الشديد الذي فرض حول هذه القمة واجتماعاتهم والسرية التامة التي أحيطت بالمفاوضات .. والرقابة المشددة التي ضربت على أنباء المؤتمر وقد استعنا بذلك إلى مجلات رسمية (Newsweek) و Time ومجلة أكتوبر المصرية .. وأنا أشعر منذ البداية بأن القارئ العربي .. سوف يجد نفسه أمام قصة يرغب في قراءتها حتى النهاية ...

فتح الستار ... رفع الستار ... سيان .. البداية

... هبط السادات وبيجين بالطائرة الهوليكوبتر إلى كامب ديفيد .. كل على حده كان يوما دافئا من أيام نهاية الصيف وكانت أشجار الجبل في هذه المنطقة المعزولة قد اصطبغت بألوان بداية الخريف الأحمر والأصفر .. عانق السادات كارتر طويلا ثم صافحه باليد وقبل روزالين كارتر وبعد ذلك بساعتين تبادل كارتر وبيجين عناقا أقصر .. ولكن بيجين تفوق على السادات بأن قبل يدي روزالين .. ثم عقد أول اجتماع منفرد بين كارتر وبيجين في المساء .. في الوقت الذي كان فيه المصريون يضعون اللمسات الأخيرة على ورقة هامة قال عنها أحد أفراد الوفد الإسرائيلي فيما بعد ..أنها ورقة متطرفة ... تضمنت جميع المطالب الصارمة التي طالب بها العرب ابتداء من عودة لاجئي 1948 والتعويضات عن الحروب العربية الاسرائيلية إلى الانسحاب التام إلى حدود 1967 م والتقسيم الجديد للقدس , وقد تسائل الاسرائيليون : هل يدعم السادات من موقفه التفاوض ؟ أم أنه يعمل على تحطيم مؤتمر القمة ليستعيد مركزه بين العرب المتشددين...

... وفي رواية أخرى .. اليوم الثلاثاء 5 سبتمبر 1978 م

     طائرة الرئيس السادات نزلت إلى القاعدة العسكرية بسانت أندروز .. وكان في استقباله نائب رئيس الجمهورية السيد مونديل والسيد فانس وزير الخارجية وكانت علامات الإرهاق ظاهرة عليه .. وأعلن الرئيس السادات أننا يجب أن نستقبل هذا التحدي وأن نتخلص من المفهومات القديمة في تناول مشاكلنا الحيوية من أجل السلام .. ثم نقلته طائرة هوليكوبتر إلى كامب ديفيد وفي مطار كامب ديفيد كان الرئيس كارتر وزوجته روزالين في استقباله .. وتعانق الرئيسان وبدأ الكلام بسرعة عن أمال الرجلين في أن يتحقق السلام . ثم ساروا على أقدامهم إلى الكابين الخشبي الذي ينزل به الرئيس السادات في مواجهة كابين الرئيس كارتر .. وفي المرة السابقة عندما جاء الرئيس السادات إلى كامب ديفيد .. كان الجليد 40 سم على سطح الأرض . الجو بارد والخضرة كلها قد تغطت بلون أبيض وكانت رياضة المشي مستحيلة .. لذلك كان الرئيس السادات وهو يتمشى إلى مسكنه . يتلفت حوله ينظر إلى الأشجار الخضراء الشامخة .. فكامب ديفيد غابة على قمة جبل ...

... كارتر يعقد أول اجتماع له مع مناحم بيجين الذي اتسع وقته للراحة خلال اليومين اللذين قضاهما في نيويورك .. كان الاجتماع في مقر الرئاسة ( أسبن لودج ) ويبدوا على ملامح وجه بيجين القلق بشأن أحداث العنف الجديدة في لبنان ويتناقش الإثنان في كيفية سير المؤتمر ...

 

وألى اللقاء مع المشهد الثاني

 

                                                                        

                                                                  بقلم م. / عبد الرحمن الفرا

                                                                                                                  27/05/2007

 

      << رجوع لصفحة التحليل السياسي

جميع الحقوق محفوظة لمكتب المحاماة والاستشارات القانونية 2007