التحليل السياسي

        صفحة رقم  1 2 3 4 5 6 7 8 9 10

      

قفشات من مناكفات كامب ديفيد ...

بين الثلاثي ( السادات – كارتر – بيجين )

 

إهداء إلى القارئ العربي ..

     هذه الدراسة والتحليل في معاهدة كامب ديفيد .. الجزء الأول والثاني وما يلحقها من الجزء الثالث الخاص بالمناكفات والقفشات بين مهندسي الإتفاقية .. الغرض منها تنشيط ذاكرة المواطن والمفاوض العربي أينما كان وليس المقصود من نشرها أني أؤيدها أو أرفضها .. بل المقصود أيضا أن أقول للمواطن والمفاوض العربي ماذا حققنا من كامب ديفيد حتى الآن .. وهل نحن ما زلنا .. على صواب أم على خطأ من موقفنا السابق من اتفاقية كامب ديفيد ... وشكرا

 

المشهد الثاني

الساعة الثامنة صباحا نهض السادات من نوم هادئ وقام برياضته اليومية وهي المشي أربعة كيلو مترات .. أي ما يعادل ساعة تماما من المشي النشيط الذي يجعله يتصبب عرقا في النهاية .. وهذه هي نصيحة الأطباء ..

... أما الرئيس كارتر فهو ما يزال يعيش كما كان ضابطا في البحرية يبدأ يومه في الخامسة صباحا سواء كان في كامب ديفيد أو في البيت الأبيض ..

... ذهب الرئيس السادات إلى لقاء الرئيس كارتر في الكشك الخشبي الخاص به .. والمجهز بمكتب وأكثر من غرفة نوم وأمامه حوض سباحة وكل شيء في غاية الجمال .. الأشجار ولون السماء .. والهواء .. والصفاء .. والهدوء .. والسادات لأنه ريفي .. يحب ذلك ويضيف السادات .. أن سبب آخر يدفعني لحب ذلك هو أنني سجنت بما فيه الكفاية وأصبحت أضيق بالأماكن المغلقة والهواء المخنوق ...

 

... السادات يقول : لقد جئت إلى كامب ديفيد لا لمناقشة اتفاق على مبادئ .. بل جئت لمناقشة اطار تسوية شاملة .. فسأله كارتر .. وهل أعددت اطارا للتسوية .؟ فأجابه السادات نعم .. فرد عليه كارتر .. ولكنني لم أجهز شيئا وكما وعدتك .. فأنا مصر على أن أقوم بدور الشريك الكامل .. وعندما يحتاج الموقف إلى تدخل أمريكي كامل بين الطرفين فسوف أضع تصوري وأتقدم به .. فقال السادات .. أما مشروعي فجاهز تماما .. وقال كارتر .. بالأمس ليلا قابلني بيجين فما رأيك لو التقينا نحن الثلاثة عندي غدا .. قال السادات .. موافق .. وما أن غادر السادات الكشك الخشبي لكارتر .. حتى اتصل ببيجين لتحذيره من أن السادات ينوي تقديم مشروع محدد وشامل وقال الرئيس كارتر له .. لن يروق لك ولن تستطيع قبوله

 

... ودعا كارتر إلى أول اجتماع ظن أنه سيكون فاتحة خير بين السادات وبيجين .. أحكم السادات وضع نظارته السوداء على عينيه مخاطبا بيجين يا صديقي العزيز فلنستمع وشرع في قراءة جادة للمشروع المصري في حين جلس بيجين في صمت الأحجار .. وعند التقاء العيون الست لأول مرة .. سأل كارتر بيجين عما اذا كان يستطيع القيام بحركة عظيمة تتساوى مع زيارة السادات التاريخية للقدس منذ عشرة أشهر..

أجاب بيجين .. أنه باستقباله الحار للسادات وترحيب اسرائيل به قد قام هو وشعبه بمثل هذه الحركة ثم أضاف .. لقد كنا نرحب بالرجل الذي تظاهر بالقيام بمناورات الخريف الروتينية ..

ثم تعمد الهجوم علينا في اللحظة التي يعلم فيها تماما أننا جميعا في المعابد .. فقال السادات .. لقد كان ذلك خداعا استراتيجيا ورد بيجين .. بحدة إن الخداع هو الخداع .. وبعد ذلك قام السادات بنزهة في ضواحي الميرلاند لكي يهدأ وتناول أعضاء الوفود الثلاثة عشاءهم هذا المساء معا في الفناء تحت ضوء القمر وتبادلوا الدعابات حول المشروبات ( أما كارتر وبيجين والسادات فقد تناول كل منهم عشاءه على انفراد وأخذوا يفكرون في الفشل الذي حاق بالتجربة الأولى للقاء الثلاثي ..

 

... وهنا عندما كان السادات يقرأ مشروعه لمدة ساعة ونصف كان مناحم بيجين يرفع يديه إلى أعلى عدة مرات في امتعاض ويظهر تذمره وعدم موافقته .. كارتر يطلب من بيجين الرد .. بيجين يطلب بعض الوقت لدراسة الورقة برمتها .. يدعو بيجين الإسرائيليين إلى مسكنه .. يفزع الإسرائيليون من مشروع السادات .. مستشاري بيجين يقولون أن السادات يريد أن ينسف المؤتمر ويلقي باللوم على إسرائيل ويرى البعض الآخر أنها بداية صعبة لا تبشر بخير ..

وإنتهى المشهد الثاني في 6 / سبتمبر 1978 م

وألى اللقاء مع المشهد الثالث

 

                                                                                 بقلم م. / عبد الرحمن الفرا

                                                                                                                                   27/05/2007

 

      << رجوع لصفحة التحليل السياسي

جميع الحقوق محفوظة لمكتب المحاماة والاستشارات القانونية 2007