التحليل السياسي

        صفحة رقم  1 2 3 4 5 6 7 8 9 10

      

 

قفشات من مناكفات كامب ديفيد ... بين الثلاثي ( السادات – كارتر – بيجين )

 

إهداء إلى القارئ العربي ..

     هذه الدراسة والتحليل في معاهدة كامب ديفيد .. الجزء الأول والثاني وما يلحقها من الجزء الثالث الخاص بالمناكفات والقفشات بين مهندسي الإتفاقية .. الغرض منها تنشيط ذاكرة المواطن والمفاوض العربي أينما كان وليس المقصود من نشرها أني أؤيدها أو أرفضها .. بل المقصود أيضا أن أقول للمواطن والمفاوض العربي ماذا حققنا من كامب ديفيد حتى الآن .. وهل نحن ما زلنا .. على صواب أم على خطأ من موقفنا السابق من اتفاقية كامب ديفيد ... وشكرا

 

المشهد الثالث

التقى الرئيس السادات في مكتب كارتر طبعا مع بيجين الذي درس الإطار المصري مع الوفد المرافق له .. رفض مستر بيجين أغلب البنود التي جاءت في الاقتراح المصري .. وطالت هذه الجلسة وأبديت فيها ملاحظات وكان الرئيس كارتر يدون باستمرار كل مايدور وأنصرفوا على أن يلتقوا مرة أخرى في المساء .. وفي اجتماع المساء أصبح واضحا أن الخلاف بين مصر و إسرائيل قد اتسع كما يتباعد اثنان حتى لم يعد يرى أحدهما الآخر وأصبح ما بينهما مسافة طويلة أو هوة عميقة , وإحتدت المناقشات بين السادات وبيجين لدرجة أفزعت الرئيس كارتر .. حتى وصفها بقوله لأول مرة في حياتي أرى رجلين يقتتلان كأنهما وحشان ضاريان وكل منهما يدافع عن وجهة نظره في موضوعية تامة رغم ارتفاع النبرة .. وكان أهم هذه المناكفات التي استمرت لأكثر من ثلاث ساعات ..

بيجين : بعد أن أشبع الورقة التي أمامه وخزا بإصبعه دون توقف وبعد تفنيده لمقترحات السادات نقطة نقطة يقول للسادات .. أنتم المصريين تعمدتم الهجوم على الإسرائيليين وهم يتعبدون في عيد الغفران سنة 1973 م..

السادات : يقاطعه .. أن هذا الهجوم كان خداعا عسكريا استراتيجيا

بيجين : يجيب بحدة أنه يظل خداعا

السادات : يستمر في حديثه وبيجين يقاطعه لدرجة تصل أحيانا إلى حد الصياح ..

كارتر : يتدخل أثناء المجادلة ويطلب من السادات .. لو سمحت يا سيدي الرئيس دعه يكمل حديثه ..

بيجين : يقول للسادات إنك تتحدث إلينا في وثائقك كما لو كنا أمة مهزومة .. هل لي أن أذكرك يا سيدي الرئيس أننا أمة هزمت العدوان دفاعا عن النفس .. إنك تطالبنا بدفع تعويضات ربما كان يجب أن أحضر لك قائمة بالخسائر التي ألحقتها بشعبنا ..

السادات : استاء ونفخ غاضبا .. أنا لست رئيسا لمصر فقط وإنما أن أيضا أب لأمتي .. ثم نظر إلى بيجين بحدة وهو يشير إليه قائلا أولا يجب على إسرائيل أن توقف تدخلها ومساعدتها لمن يسميان حداد وشمعون .. وكارتر كان يسجل كل كلمة ..

بيجين : أنا معترف أننا أعطينا دبابات وذخائر لليمنيين ونحن لم ننكر ذلك .. ووافق الرئيس الأمريكي على أن يقوم بجهد كبير مع فرنسا والسعودية ودعوة لبنان – مسلمين ومسيحيين لوضع الميثاق الذي اقترحه الرئيس السادات

.. لم تكن العلاقات بين الرؤساء الثلاثة على أحسن ما يرام وفي المناسبات القليلة التي كان السادات وبيجين يلتقيان فيها لقاء عابرا .. كان بيجين رئيس الوزراء يتنحى جانبا ليفسح الطريق أمام السادات رئيس الدولة قائلا .. بعدك يا سيادة الرئيس .. إنني أصر ويقف الأمر عند هذا الحد .. لقد انتاب الوفد الأمريكي القلق من مظاهر الاغتياظ التي تبدو على بيجين الذي يشعر بأن مقترحات السادات لا يمكن أن تقبل لدرجة أن العالم لن يلوم إسرائيل إذا فشل المؤتمر .. شعر كارتر أن شيئا مشابها لذلك الموقف يحدث في المفاوضات فقام بوضع الصيغة التي استمرت حتى يوم الانتصار الأخير .. أي أن يقوم هو ومساعدوه بمهمة الاتصال بالوفدين المصري والإسرائيلي على حده ... وذلك لم يكن يعني قطيعة .. فقد كان السادات وبيجين يتبادلان الحديث .. بطريقة ودية خلال الحفل الذي أعقب مهرجان القوات البحرية الأمريكية في هذا المساء .. وقد اجتمع كارتر والسادات وامتد الاجتماع الى منتصف الليل كما اجتمع في هذه الليلة بعض أعضاء الوفد المصري مع بعض أعضاء الوفد الإسرائيلي وكانت النتيجة أن علق أحد أعضاء الوفد الإسرائيلي قائلا .. إننا من جانبنا قد اقتنعنا بأن المصريين جادين بشأن المؤتمر ولا يهدف وجودهم إلى مجرد تدميره ..

.. كارتر ومساعدوه فانسي وبرجنكسي يلومون بيجين ومساعديه ديان وويزمان على رد فعلهم إزاء مشروع السادات ويعلقون .. الإسرائيليون ينتقدون كل شيء ..

صحيح أن السادات مثل بيجين يعاني من مشاكل في القلب وهو يمشي بخطى واسعة ممسكا بعصاه .. لكنها ليست العصا التي شقت البحر ونجت الصالح من الطالح ..

وانتهى المشهد الثالث في 7/سبتمبر 1978 م

وإلى اللقاء مع المشهد الرابع

 

                                                                      بقلم م. / عبد الرحمن الفرا     

                                                                                              29/05/2007

      << رجوع لصفحة التحليل السياسي

جميع الحقوق محفوظة لمكتب المحاماة والاستشارات القانونية 2007