التحليل السياسي

        صفحة رقم  1 2 3 4 5 6 7 8 9 10

      

اتفاقية جنيف تطارد أبطالها والمسجد الأقصى في خطر !!

                                                      دراسة وتحليل / بقلم الكاتب والمحلل السياسي

                                                                بسام أبو علي شريف

 

تقديم :

بعد ثلاثة أعوام من اللقاءات السرية التي جرت في عمان وأوربا ورام الله تلتها ثلاثة أيام من المباحثات المكشوفة اللثام في العقبة .. وفق الشيطان أطرافها من السياسيين الصهاينة والفلسطينيين إلى وثيقة استسلامية أطلق عليها إسم وثيقة جنيف لاقت هذه الوثيقة الانبطاحية الانهزامية تأييد شبه أمريكي وأوربي وعربي متمثل في من لهم علاقات طيبة مع الكيان الصهيوني المسخ .. من أجل التنازل ثم التنازل لصالح المشروع الصهيوني القذر وقد أيدها ودعمها الأمين العام للأمم المتحدة (كوفي عنان) .. نعم كانت الساعة تقارب الرابعة عصرا في 1/12/2003 م الإثنين .. يوم أسود ومشئوم بالنسبة لأبطال وثيقة الوفاء والعهد لشهداء الثورة الفلسطينية وأبطال الحجارة والأسرى والمعتقلين داخل باستيلات الكيان الصهيوني على أرض فلسطين الحرة .. فهل ياترى فكر أبطال هذه الوثيقة فيها مرة ثانية !! هل يرغبون في إعلان التوبة والندم تجاه أبناء فلسطين في الداخل والشتات .. أم أنها عنزة ولو طارت ...

... وإنني من هنا أتوجه إلى أبطال ورموز الوثيقة بالاستفسارات التالية .. لربما تشفع لهم عند أبناء شعبهم ...

.. هل الوثيقة تنص صراحة على حق العودة للاجئين الفلسطينيين والسيادة الكاملة على القدس الشريف .. أم تسعى إلى تصفية القضية والتفريط في أرض الإسراء والمعراج .؟!

.. هل ياسر عرفات كان يعلم بلقاءات الجانب الفلسطيني وخاصة منهم الوزير وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.. مع الجانب الصهيوني المتمثل في يوس بيلين وعمرام متسناع وأبراهام بورغ وآمنون شاحاك وأعضاء كنيست آخرون وطاقم محادثات ديفيد (2 )

.. عند تصفحي للوثيقة وجدت أنها عبارة عن مشروع مستفرخ من المشاريع والاتفاقيات التي عفا عليها الزمن وشرب .. ( خطة كلينتون للسلام 2000 م) ( وثيقة بيلين – أبو مازن ) – الاتفاقية تم التوقيع عليها بالأحرف الأولى يوم 12/10/2003 م من قبل قادة أوسلو في فندق موينفيك مع الشاطئ الشرقي للبحر الميت في الأردن ..

وقد أثارت هذه الاتفاقية ردود فعل عاصفة لم ترحم أبطال الاتفاقية ..

فمثلا حسن خريشة يقول اتفاقية جنيف طبعت من نسختين في كتيب على نفقة سويسرا والنسخة العربية غير ملزمه للجانب الاسرائيلي وأن النسخة الانجليزية فقط هي الملزمة ..

... لقد كان هناك أمال دولية لنجاح هذه الوثيقة .. لما لا .. ورئيس وزراء بريطانيا طوني بلير السابق كان قد استضاف ثلاث شخصيات فلسطينية بارزة ومعهم إسرائيليين اثنين هما أمنون ليبكين شاحاك ويوس بيلين .. ورغم أن اللقاء لم يكن متكافئ لأنه تم بين طرف رسمي وآخر غير رسمي ... وعند التدقيق والمتابعة تبين أن قيادي بارز قال لوكالة فراس برس .. إذا نجحت الوثيقة سوف يوقعها ياسر عرفات وإذا فشلت فهو رسميا لم يوافق عليها ..

وقد سارع كل من / حسام خضر وسليم الزعنون وأبو ماهر حلس بأن الوثيقة خطيرة وشنوا هجوما عنيفا ضد الوثيقة وموقعيها وقال أمين سر حركة فتح السابق في قطاع غزة أبو ماهر حلس بأن كل من شارك في التوقيع على الوثيقة يشارك بصفته الشخصية وعلى مسؤوليته الخاصة ..

... وكما يقولون .. هات من الآخر .. هل يوافق الشعب الفلسطيني على مجرد دولة محمية منزوعة السلاح مفتوحة فضاءاتها ومياهها وحدودها لجيش الاحتلال الغاشم يجتاحها ويقتحمها متى يشاء .؟. وهل التواجد الصهيوني الغير مرئي في نقاط السفر والشحن لمدة ثلاثين شهرا يعاد تجديده .؟ وهل تنص الاتفاقية على اعادة الفحص كل عشر سنوات ومن حق الجانب الصهيوني التعديل ؟! وما هي المساحة التي ستقام عليها الدولة ..!

وهل الاتفاقية تنص على تنازل عن ما يزيد على 5% من أراضي 1967 م ...

وهل فعلا تعني الاتفاقية التنازل عن 84% من أرض فلسطين التاريخية وكما يقول الدكتور محمد علي الفرا ( أن اعتراف الفلسطينيين بحق إسرائيل كدولة يهودية في الوجود يحمل في طياته مضامين خطيرة جدا .. لأنه يضفي الشرعية على وجود قام على الاغتصاب ويلغي شرعية الوجود السابق له ...

... إن قيام دولة الكيان على مجموعة من الأساطير والادعاءات الدينية والتاريخية الكاذبة له مضامينه لأن اليهود خبراء في تزييف التاريخ بزعمهم أنهم لهم الحق الديني والتاريخي في أرض فلسطين وهذا ضرب من الخيال .. وفي هذا المجال استذكر كلمة مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ / عكرمة صبري عندما قال من على منبر المسجد الأقصى .. أن وثيقة جنيف تفريطية .. وأضاف من فوض هؤلاء كي يذهبوا لتضييع حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة والشرعية وأضاف أن وثيقة جنيف تنازلت عن حائط البراق للسيادة الصهيونية وأطلقت عليه اسم حائط المبكى ..

... وإلى القارئ العربي والفلسطيني أكمل بعد المقولات المأثورة .. منها ..

1 – في 26/7/2000 م قال رئيس وزراء إسرائيل السابق / ايهود باراك لياسر عرفات في قمة كامب ديفيد /2 .. أن هيكل سليمان يوجد تحت الحرم القدسي لذلك فإن إسرائيل لن تتنازل عن السيادة عليه للفلسطينيين وبأنه لن يوجد ولن يأتي رئيس وزراء إسرائيلي ليوقع على وثيقة أو اتفاقية تنقل السيادة على جبل الهيكل إلى أي هيئة أوقاف إسلامية .. إلا إذا سمحتم ببناء هيكل في ساحات الأقصى .

2- الرئيس الأمريكي الأسبق كلينتون طلب في اجتماعات ( كامب ديفيد ) من ياسر عرفات نقل المسجد الأقصى من مكانه لتمكين الإسرائيليين الصهاينة من إقامة هيكل في مكانه وأبلغه بأنه سيحقق مقصدا سياحيا ومردودا ماليا .

 3 – وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة ( مادلين أولبرايت ) أغضبت ياسر عرفات عندما نعت الحرم القدسي باصطلاح ( جبل الهيكل ) مستخدمة التعبير الانجليزي (Temple Mount  ) وعرفات يقاطعها قائلا عندما تلتقين معي فهو الأقصى .

4 – وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة ( مادلين أولبرايت ) قالت إلى رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق / إيهود باراك .. أثناء قمة الألفية التي عقدت في نيويورك ( اطمئنوا لن تكون هناك سيادة فلسطينية على المسجد الأقصى ولن نسمح أن تتحول هذه المشكلة إلى عائق أمام التوصل لاتفاقية سلام بينكم وبين الفلسطينيين .

 5 – ويقول دنس روس وسيط السلام الأمريكي خلال مقابلة له مع صحيفة ( جيروزلم بوست ) أنه كيهودي كان يشعر بالألم عندما يشكك الفلسطينيين بالروابط التاريخية اليهودية بالحرم القدسي خلال المفاوضات المتعلقة بالقدس .

6 – ومن أقوال كونداليزا رايس عندما كانت مستشارة الأمن القومي .. إلى الرئيس بوش الإبن .. ( لقد زرت إسرائيل لأول مرة في آب 2000 م ومنذ تلك اللحظة شعرت أنني أعود إلى بيتي رغم أنني لم أزر هذا المكان من قبل , هناك صلة عميقة بيني وبين إسرائيل وقد أعجبت دائما بتاريخ دولة إسرائيل وتصميم وعناد الأشخاص الذين أسسوها .. إسرائيل كانت دائما دولة لم تمنح فرصة للبقاء وقد حافظت على بقائها بسبب عناد الاسرائيليين وصلابتهم واستعدادهم للتضحية بأرواحهم من أجلها أنا أيضا ابنة رجل دين عندما زرت جبل الزيتون وطبريا والقدس للمرة الأولى مررت بتجربة عاطفية عميقة إسرائيل مثيرة جدا .

وخلاصة القول : أن المسجد الأقصى يشهد الآن أخطر مؤامرة يتعرض لها في تاريخ الإسلام فهذا التخطيط الصهيوني العالمي الذي نجح في إخراج لنا دولة الكيان العنصري .. هو نفسه الذي يهدف إلى إعادة بناء الهيكل الثالث مكان المسجدين الأقصى وقبة الصخرة في القدس الشريف .. أن الصهاينة اليوم يجتمعون على هدف واحد وغاية محددة هي هدم الأقصى وإقامة هيكلهم المزعوم مكانه .. ودعوني أذكركم بكلمات الشيخ  رائد صلاح / أن الأقصى المبارك يمر في أخطر اللحظات خلال هذه الحقبة الأخيرة من تاريخه وما عاد سرا أن هناك أصواتا مسيحية صهيونية باتت تطالب بهدم الأقصى المبارك وبناء الهيكل على أنقاضه .. وما عاد سرا أن هناك مباحثات تجري في أكثر من دولة بين أطراف عربية وصهيونية حول مستقبل الأقصى المبارك والهيكل المزعوم وعليه فلا بد من يقظة كل المسلمين وكل العرب على هذه المخاطر ...

... والآن .. وبعد هذا السرد الموجز .. أعيد وأذكر .. هل القدس مازالت في خطر !!  وهل اتفاقية جنيف مازالت تطارد أبطالها .. وتطالبهم بالإعتذار للمواطن العربي والفلسطيني .. أم عنزه ولو طارت .!؟

 

                                                                                          بقلم م. / عبد الرحمن الفرا      

                                                                                                                                                    3/6/2007

 

      << رجوع لصفحة التحليل السياسي

جميع الحقوق محفوظة لمكتب المحاماة والاستشارات القانونية 2007