التحليل السياسي

        صفحة رقم  1 2 3 4 5 6 7 8 9 10

      

كتاب التمرد للإرهابي بيجين

( كيف حول عبوة حليب الأطفال لمتفجرات )

 

                                               دراسة وتحليل / بقلم الكاتب والمحلل السياسي

                                                          بسام أبو علي شريف

 

تقديم :-

 

     أمسكت بكتاب من مكتبي والقيت به على سطح المكتب ثم رفعت بقدماي كي أريحهما عليه واحدة فوق الأخرى .. ثم سندت ظهري على كرسي المكتب وأنا أفكر في الجمل التي قالها الصهيوني / مناحم بيجين في كتابه التمرد من ناحيه وأحاول استيعاب من ناحية أخرى كيف حول هذا الإرهابي مناحم أوعية اللبن البريئة إلى حاملات للمواد الشديدة الإنفجار لتفجير فندق الملك داوود ( مقر رئاسة الحكم البريطاني ... ) ودعونا نرى ماكتب ...

يقول :

1- ليس في نيتي ان اكتب عن الناس الباكين .. فان هذا الكتاب ليس مخصصا للدموع .. ولكنه مخصص    

   للتمرد ..

2- إن القاء الرعب في القلوب ليس هدفا في حد ذاته بجانب سيادة القوى المعنوية .. ولكن كيف لنا أن     

     نظل أحبار بدون سلاح .!.

3- نحن رجال آرجون تسفاى ليومي نثور ولا نحارب لا لنشيع الإرهاب وإنما لنقضي على الإرهاب ...

4- .. لقد وضعت الأساس لاستقلال الحقيقي من أجل عودة شعب إسرائيل قاطبة إلى أرض الوطن ..

5- .. الغاية تبرر الوسيلة .. كيف كان لنا أن نستمر في الحياة في هذا العالم العدائي الذي يهاجم اليهودي  

    لأنه يهودي .. كيف نظل أحياء بدون سلاح  وبدون وطن .. لقد قمنا نحن رجال الأرجون .. لنطور ونحارب لنقضي على الإرهاب ...

     ويقول في نهاية كتابه .. لا يمكن أن نشتري السلام من أعدائنا بالمصلحة , إن هناك نوعا واحدا من السلام يمكن أن يشترى .. إنه سلام المقبرة .... وأنا هنا بدوري أقول له أنت الآن في المقبرة كيف تكفر عن سجلك الأسود عن هدم البيوت – تدمير الجسور والكباري .. تفجير القطارات .. النهب والسلب من المصارف .. نسف أرتال السيارات ... ذبح الأطفال والنساء والعجائز وبقر بطون الحوامل للمراهنة على نوع الجنين ..

والمصيبة أنه يشرح في قضية طرد العرب من أرضهم فيقول بكل وقاحة .. أنها تقع على عاتق الانتداب البريطاني فالسلطات البريطانية هي التي حثت العرب على الهرب بل يصل زعمه إلى أن العرب أنفسهم هم الذين شجعوا الفلسطينيين على النزوح ..

خطة البحث في كتاب التمرد للإرهابي مناحم بيجين ...

     يسرد بيجين في الفصول الثلاثة الأولى من الكتاب ، قصة إعتقاله في الإتحاد السوفيتي في ابريل 1941 في ( لوكيشكي ) بعد انطلاق الألمان وهروبه في يونيو من نفس العام ، حتى جاء أرض إسرائيل في مايو 1942 وما أن وصل , حتى ألقي القبض عليه , وحوكم ونفى لكونه « عميلا » للإمبريالية البريطانية ... ويزعم بيجين أن العمل التآمري غير معروف له من قبل , بل لقد انغمس فيه قهرا , وأنه لم يسبق له أن فكر في أن يحارب في الخفاء .

     وفي الفصل الرابع , يركز بيجين على حملات الإبادة , ومخطط الألمان لنقل جميع اليهود إلى دولة في قلب أفريقيا , أو جزيرة  مدغشقر . وكذلك عن السياسة البريطانية في الشرق الأوسط ، وخاصة في فلسطين , التي كانت مطمع حكام العالم جميعا منذ ( نبختنصر ) . حتى تمخضت عن وعد ( بلفورد ) لليهود بوطن في فلسطين , ولم تعدهم بفلسطين وطنا . فكان العاملان السابقان :

( أ ) حملات الإبادة ( ب ) وعد بريطانيا لهم بالوطن , سببا في التهاب التمرد في قلوبهم وقد زود المتمردين بالقوة , لتحقيق العودة , واسترجاع إسرائيل , وأننا نحارب لذلك فنحن موجودون , وهذا هو منطق التمرد الذي أفرد له الفصل الخامس من الكتاب , واستراتيجيتهم في التمرد ضد البريطانيين

لاينتهى إليه مثلما انتهى ضد الروم في حصار ( مسعده ) المشهور , حيث قتل اليهود بعضهم بعضا , حتى لا يبقى أحد منهم على قيد الحياة ، فيقع في أيدي الروم عندما يدخلون الحصن .

     والنقطة الأساسية الثانية في استراتيجية التمرد ، هي دراسة المواقف الدولية ، حتى يمكن الإستفادة من التغيرات التي تطرأ على العالم في هذا العصر . وبعد أن استفاض في تفسير كلمة ارهاب في الفصل السادس ، وأن الطغيان مدجج بالسلاح , وان إلقاء الرعب في القلوب , ليس هدفا في حد ذاته وعلى حد قوله ، ان استخدام القوة المادية لن تكن هدفهم ولا عقيدتهم , إنما يؤمن بسيادة القوى المعنوية ، ولكن كيف لنا أن نظل أحبار بدون سلاح . ويقول في هذا الصدد : نحن رجال أرجون تسفاى ليومى , نثور ولا نحارب لا لنشيع الإرهاب , وانما لنقضي على الإرهاب .

     وبعد ذلك يعرض للتنظيم الهيكلي لجيشهم الصغير , وبعض عمليات السلب والنهب للأسلحة والذخائر , التي تمت في معسكرات البريطانيين ، واختيار أيام ذات ذكرى خاصة لاحتفالات ترقية تلك العصابة

     وفي مجال الدعايه والاعلام , كانوا مجبرين على الهجمات الكلامية علاوة على الهجمات الطبيعية ، في حين صورتهم دعاية العدو , كأسفل السافلين . وقد ساعدت هذه الدعاية , دون قصد منهم ، على التطجيل برحيل نظام حكم الانتداب البريطاني في فلسطين . وقد تكهن البريطانيون عند رحيلهم بقيام الحرب بين اليهود والعرب , ولم يجانبهم الصواب في أن تحدث حرب أهلية بين اليهود أنفسهم , بالرغم من مهادنة الزعامة الصهيونية الرسمية لوقف الحرب , تحت الأرض مع المقاومة السرية .

     وعندما فشلت المهادنة أعقبوها بالتهديدات . وقد أفرد لها الفصل التاسع , وأفرد جزءا من هذا الفصل ، عن المساعي واللقاءات لتحديد المسئولية , وايجاد قوة واحدة في إسرائيل , ووضع نهايه لهذه ( الأعمال الصبيانية ) لابعاد شبح الحرب الأهلية . وقد ساعد على تجنبها انهم لم يكونوا شغوفين بالسلطة .

      وقد عقد بن جوريون مؤتمر الهيستادروت الذى دعا عمدا ففرض اعلان الجهاد ضد الأرجون . وصيغت نقاط أربع في مشروع لتصفية الإرهاب , حتى المشاركة في العمل مع البريطانيين . وبالفعل سلمت الوكالة اليهودية والهاجاناة . الى السلطات البريطانية ، قائمة باسماء مئات من ضباط ورجال الأرجون . ومع ذلك قرر الأرجون عدم ايقاف الكفاح ضد الحكم البريطاني , أو الوعد بإيقافه ، بل ارتبط هذا التمرد بجماعة ( شيترن ) جبهة تحرير اسرائيل , التي امتد نشاطها إلى القاهرة , واغتيل « اللورد موين » أحد واضعي السياسة البريطانية في الشرق الأوسط البارزين . وهذا ما احتواه الفصل العاشر من هذا الكتاب .

     وقد استمرت مطاردة الأرجون داخل اسرائيل , وفي نفس الوقت , استمر كفاح المقاومة السرية ، حتى تم الإتفاق بين الجماعات التي تشكل معا حركة المقاومة من الوكالة اليهودية والهاجاناة والمنظمات السرية الأخرى ، بالاضافة إلى الأرجون طبعا .

     وتمخضت عن هجوم على مقر رئاسة الحكم البريطاني في فندق الملك داوود , حيث تحولت أوعية اللبن البريئة , إلى حاملات للمواد الشديدة الإنفجار وهكذا في منتهى البساطة , تزهق الأرواح البريئة في كل عملية قنرة تقوم بها المقاومة .

     ويمض الكتاب ، في باقي فصوله , شارحا الاجتماعات التي تتم في الظلام , حتى عقدوا العزم على ( الفتح الإستراتيجي ) على أغراض أربعة : القدس ، يافا ، سهل اللد - الرملة ، المثلث ( نابلس – جنين – طولكرم ) ويقول بيجين : " لقد وضع الأساس للإستقبال الحقيقي من أجل عودة شعب إسرائيل قاطبة إلى أرض الوطن ، وإقامة الدولة , إلا أن المحافظة على بقائها ، أصعب من إقامتها .. ولا يمكن أن نشتري السلام من أعدائنا بالمصلحة , وأن هناك نوعا واحدا من السلام ، يمكن أن يشترى إنه سلام المقبره ! "

     وحينما يسرد بيجين في كتابة دوره في إقامة دولة اسرائيل , يتغافل جميع من سبقوه من زعماء اليهود والصهيونية , بالرغم من أنه أخر من جاء منهم الى فلسطين في يونيو 1943 . ولم يكن

سوى زعيم لعصابة صغيرة تعمل تحت الأرض , غارقة في التطرف والوحشية والقسوة وسفك الدماء . فذلك مافعله بيجين وعصابته بعرب فلسطين في القبو وبيت داراس والزيتون ودير ياسين

والغاية تبرر الوسيلة . و لقد قال :

" كيف كان لنا أن نستمر في الحياة في هذا العالم العدائي الذي يهاجم اليهودي لأنه يهودي ، كيف نظل أحياء بدون سلاح , وبدون وطن لقد قمنا نحن رجال الأرجون , لنطور ونحارب لنقضي على الإرهاب " .

وأخيرا ......

     وبعد هذا التقديم .. في أقوال المتمرد والنمرود الإرهابي مناحم بيجين ...

هل يخالج أحدكم الشك ولو للحظة واحدة عرب وفلسطينيين بأن دولة الكيان المسخ ... يجب أن تمسخ عن الوجود .. أما المطلوب منا أن نطلب لها البوظة والآيس كريم وألا نجعل بناتها ونسائها و شيوخها وأطفالها يمشون تحت أشعة الشمس الحارقة .. وقاتل الله القرف ...

وأنا كسرت القلم ...

 

                                                                       بقلم م. / عبد الرحمن الفرا

                                                                                  5/6/2007

 

 

 

 

    

      << رجوع لصفحة التحليل السياسي

جميع الحقوق محفوظة لمكتب المحاماة والاستشارات القانونية 2007