التحليل السياسي

        صفحة رقم  1 2 3 4 5 6 7 8 9 10

      

قفشات من مناكفات كامب ديفيد ... م6.. بين الثلاثي ( السادات – كارتر – بيجين )

 

إهداء إلى القارئ العربي ..

     هذه الدراسة والتحليل في معاهدة كامب ديفيد .. الجزء الأول والثاني وما يلحقها من الجزء الثالث الخاص بالمناكفات والقفشات بين مهندسي الإتفاقية .. الغرض منها تنشيط ذاكرة المواطن والمفاوض العربي أينما كان وليس المقصود من نشرها أني أؤيدها أو أرفضها .. بل المقصود أيضا أن أقول للمواطن والمفاوض العربي ماذا حققنا من كامب ديفيد حتى الآن .. وهل نحن ما زلنا .. على صواب أم على خطأ من موقفنا السابق من اتفاقية كامب ديفيد ... وشكرا

 

المشهد السادس

 

ما تزال المناقشات دائرة على أشدها والصياغة مستمرة ووزير الخارجية الأمريكي – السيد فانسي ما يزال حائرا بين جميع الأطراف من أجل كلمة أو عبارة ويسعى كذلك من طرفه كارتر إلى إيجاد منقذ لمشكلة سيناء .. ينكب على دراسة الخرائط مع وايزمان .. يرى امكانية التوصل إلى اتفاقيتين أحدهما تتعلق بالسلام بين اسرائيل ومصر والأخرى تتعلق بإطار السلام الشامل ..

ينسحب كارتر لدراسة كل موضوع على حد .. يدون سريعا تفاصيل اتفاقية سيناء على ورقة صفراء ويضع التواريخ للانسحاب الإسرائيلي وحجم مناطق الانسحاب .. أرقام صعبة .. يضع المقترحات في جيبته .. ثم يجتمع مع السادات يستعرضان معا الرد السريع على جميع مقترحات السلام الأمريكية .. يخرج  كارتر المقترحات المتعلقة بسيناء من جيبه السادات يقبلها .. ويعدل فقط من حجم بعض مناطق الأمن وبعد الأرقام الأخرى ..

.. يجتمع كارتر مع بيجين فتنتهى بارقة الأمل .. عندما يصر بيجين على أن اسرائيل لا تستطيع قبول مبدأ الانسحاب الشامل من غزة والضفة الغربية ولكن هذا لا يمنع أنه للمرة الأولى يطرح على مائدة المفاوضات مشروعين .. واحد يتعلق بمبادئ السلام الشامل والآخر يتعلق بمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية ..

وتقول مجلة النيوزويك في هذا الصدد .. في لقاء صباحي مع كارتر طالب السادات بتعهد أمريكي صريح بالإنسحاب من سيناء ولما لم يجب إلى طلبه .. فقد أقدم على أول تهديد بإنهاء المحادثات وانعزل الزعيم المصري وأصبح لا يغادر غرفته إلا للتريض صباحا في الغابات ... وهذا من حقه .. إذا لماذا هذا الانشقاق العربي ...

.. وهنا ظهرت المفاجأة .. ظهور قوي جديد على الساحة لتلعب دورا قويا .. انه ديان إحدى هذه القوى فقد أصبح همزة الوصل بين الإسرائيليين والأمريكيين واستطاع في مرات عديدة اقناع بيجين بقبول المقترحات الجديدة .. وقد علق أحد المشتركين في المؤتمر على ذلك بقوله .. أن ديان لديه مقدرة خاصة على إيجاد صيغ لا تؤذي أيدلوجية بيجين ...

وقد كان اليوم الثامن إلى حد ما هو نقطة التحول فقد تقرر في هذا اليوم تقسيم المفاوضات إلى قسمين أو مشروعين كما أسلفت .. وراح كارتر يتنقل بين الثنائي بيجين والسادات مركزا على مشاكل سيناء في حين ركز الفريق المنوط به وضع مسودات المشاريع برئاسة سيروس فانسي على الضفة الغربية وغزة .. وكانت النقطة الأساسية في هذا اليوم هي الإجتماع الذي تم بين كارتر بيجين مساء ويبدو أن بيجين قد استطاع إقناع كارتر بما فشل فيه سابقا منذ يومين .. ووافق الرئيس كارتر على استبعاد بند ( عدم الجواز ) من الورقة الأمريكية ووافق على طلب بيجين بوجود عسكري اسرائيلي في الضفة الغربية غير محدد بوقت معين كما وافق بيجين من جانبه على إقرار وليس فقط مناقشة قضية السيادة على الضفة الغربية في نهاية الفترة الانتقالية المحددة بخمس سنوات .... ولكن هل يضمن مناحم بيجين نفسه والسادات لمدة خمس سنوات أخرى على قيد الحياة وعلى سدة الحكم !؟

هذا ما سيجيب عليه المشهد القادم

وانتهى يوم الثلاثاء 12/سبتمبر/1978 م

وإلى اللقاء مع المشهد السابع

 

                                                                       بقلم م. / عبد الرحمن الفرا

                                                                                               5/6/2007

 

      << رجوع لصفحة التحليل السياسي

جميع الحقوق محفوظة لمكتب المحاماة والاستشارات القانونية 2007