التحليل السياسي

        صفحة رقم  1 2 3 4 5 6 7 8 9 10

      

قفشات من مناكفات كامب ديفيد ... م8.. بين الثلاثي ( السادات – كارتر – بيجين )

 

إهداء إلى القارئ العربي ..

     هذه الدراسة والتحليل في معاهدة كامب ديفيد .. الجزء الأول والثاني وما يلحقها من الجزء الثالث الخاص بالمناكفات والقفشات بين مهندسي الإتفاقية .. الغرض منها تنشيط ذاكرة المواطن والمفاوض العربي أينما كان وليس المقصود من نشرها أني أؤيدها أو أرفضها .. بل المقصود أيضا أن أقول للمواطن والمفاوض العربي ماذا حققنا من كامب ديفيد حتى الآن .. وهل نحن ما زلنا .. على صواب أم على خطأ من موقفنا السابق من اتفاقية كامب ديفيد ... وشكرا

 

المشهد الثامن

أحداث ...

-           السادات يأمر مساعديه أن يحزموا أمتعتهم استعدادا للرحيل

-           أحد المسئولين الأمريكيين يقول بأنه لم يعد كل من السادات وبيجين يطيق رؤية الآخر .. وآمال كارتر بدأت تتضائل ..

-           ووايزمان خلال عرض فيلم سينمائي .. يخرج خلال مشهد مثير صائحا أن هذا يجعلني أشعر بالإعياء .. إننا لا نستطيع أن نواجه حربا أخرى .. لابد أن نحصل على السلام ...

.... وإليكم التفاصيل .. أنه اليوم العاشر .. الخميس 14 سبتمبر/1978 م روزالين قلقة تستيقظ في الساعة الرابعة والنصف صباحا .. يستيقظ كارتر أيضا ويقرر أن يبدأ في العمل , يتحدث إلى بريجنسكي تلفونيا ويطلب من مستشاره للأمن القومي أن يحضر له بعض الأوراق إن هذا السباق يرهق الجميع .. يغلب النعاس على بيجين عدة مرات وهو يشاهد العرض الليلي لأحد الأفلام ( امرأة غير متزوجة ) يبدي وايزمان ملحوظة معبرة خلال أحد العروض أيضا ( إذا انهار هذا الشئ فأن ما سنحصل عليه هو حرب أخرى يوشك هذا المؤتمر أن ينهار فعلا وفزع شديد في هذا اليوم ...

... واستمر الأمريكان في التحرك على الرغم من الإرهاق الذي ألم بهم وتدل طريقة تحركاتهم على ذلك .. كارتر يقابل السادات .. كارتر يقابل وايزمان وديان ..

كارتر يعود إلى السادات بعد الغذاء .. وديان يلتقي بالسادات .. وأخيرا فانسي يجتمع ببيجين وقد تغاضى الاسرائيليون عن طلبهم بشأن السيطرة على أربعة مطارات مصرية بعد أن وعدهم كارتر ببناء اثنين جديدين في النقب .. ولكن عموما كان سير الأحداث بطيئا وكان بيجين قد شارف على استنفاذ قائمة التنازلات الممكنة .. وكاد السادات أن ينفذ صبره مع رئيس الوزراء التلمودي وقد صرح أحد المسئولين الأمريكيين لم يعد كل منهما يطيق رؤية الآخر .. حتى آمال كارتر بدأت تتبدد وتتضائل ..  وقد عبر عن قلقه بصوت مرتفع أثناء فترة الراحة بين جولاته الرياضية !...

إذا لم نستطع إنجاح هذا المؤتمر فإن الحضور مرة أخرى إلى كامب ديفيد لن يكن على نفس الصورة مطلقا ..

.. ثم جاءت أكثر ليالي المؤتمر وعورة .. قال أنور السادات انه ينوي العودة إلى بلده وكان من المحتمل انه لا يناور وأمر فانسي الفريق الامريكي في محاولة يائسة اخيرة لانجاح المؤتمر ان ينقحوا المقترحات الامريكية بشأن جميع المشاكل المتعلقة وتغلبت الروح القوية والدوافع التي احضرت الوفود إلى كامب ديفيد .. فقد هب وايزمان واقفا اثناء عرض فلم سينمائي وخرج صائحا لا نستطيع ان نواجه حربا اخرى ..

... لقد تبلور اخيرا شكل الاقتراح الامريكي وادخلت عليه تعديلات كثيرة .. ورفعت كلمات ووضعت كلمات اخرى ثم حذفت عبارات واثبتت عبارات جديدة . 

أما الصياغة الأولى للمشروع الأمريكي فقد رفضتها مصر واسرائيل في وقت واحد ..

... وفي هذا اليوم خرج الرئيس السادات كعادته يتمشى والتقى بالسيد بيجين وهذه صدفة عادية والتقى الرجلان وحيا كل منهما الاخر فأكشاك الجميع متقاربة جدا وأكشاك الرئيس كارتر والرئيس السادات والسيد بيجين على مسافات متساوية كل واحد منها على رأس مثلث متساوي الأضلاع وحاولت الصحف أن تفسر بالضبط مالذي دار بين الرئيس السادات والسيد بيجين بعد المناقشات ( الوحشية ) كما وصفها الرئيس كارتر .. والحقيقة أنه لم يحدث شئ غير عادي سلام وكلام وانصرف كل واحد يدير ما في رأسه من أفكار ومن تصورات متصلة بما عساه أن يحدث بعد ذلك .. والتقى الرئيس السادت بالسيد فايتسمان وزارة في مسكنه وتوثق الحديث مع الرئيس السادات ثم ان السيد فايتسمان كان دائم التردد على الرئيس السادات طوال الايام الماضية ... وفي هذا اليوم طلب الرئيس السادات من السيد فايتسمان أن يلتقي بالسيد موشي ديان وجاءه السيد ديان على عجل .. وخرج الرئيس السادات من الحديث معه بمعنى واحد هو ( لا توجد اية امكانية من أي نوع للتفاهم فوجهات النظر متباعدة أو مستبعدة تماما ... )

وكانت هذه هي النتيجة التي توصل اليها الرئيس السادات بعد جلسة طويلة واستدل الستار على يوم شاق وصعب جدا .. انتهى

 

وإلى لقاء مع المشهد التاسع

                                          بقلم م. / عبد الرحمن الفرا                                                                                     7/6/2007          

 

      << رجوع لصفحة التحليل السياسي

جميع الحقوق محفوظة لمكتب المحاماة والاستشارات القانونية 2007