التحليل السياسي

        صفحة رقم  1 2 3 4 5 6 7 8 9 10

          

قفشات من مناكفات كامب ديفيد ... م9.. بين الثلاثي ( السادات – كارتر – بيجين )

 

إهداء إلى القارئ العربي ..

     هذه الدراسة والتحليل في معاهدة كامب ديفيد .. الجزء الأول والثاني وما يلحقها من الجزء الثالث الخاص بالمناكفات والقفشات بين مهندسي الإتفاقية .. الغرض منها تنشيط ذاكرة المواطن والمفاوض العربي أينما كان وليس المقصود من نشرها أني أؤيدها أو أرفضها .. بل المقصود أيضا أن أقول للمواطن والمفاوض العربي ماذا حققنا من كامب ديفيد حتى الآن .. وهل نحن ما زلنا .. على صواب أم على خطأ من موقفنا السابق من اتفاقية كامب ديفيد ... وشكرا

 

المشهد التاسع

 

حدث وصدق أو لاتصدق :

إنه مشهد عالمي وتاريخي .. كارتر يأمر فانسي وبرجنسكي أن يعملا على ألا يستقل الرئيس السادات أية طائرة هيلوكوبتر .. إلا إذا أعطى هو شخصيا أمرا كتابيا بذلك وكان الوقت ظهرا واتجه كارتر إلى مقر السادات سائرا على قدميه ... وقد استغرق منه ذلك ما أطلق عليه ( أسوأ خمس عشرة دقيقة في حياته ) وقد دار بينهم هذا الحديث ...

كارتر / إن انهيار المؤتمر سوف يلحق الضرر الكبير والبالغ بمركزي السياسي في الولايات المتحدة ... إلى جانب تعرض الشرق الأوسط لمخاطر جدا خطيرة ..

السادات / أنت تعلم سيادة الرئيس أنك لك منزلة خاصة في قلبي وسوف أفعل ما في وسعي للمساعدة ..

ويخبر كارتر بأنه قرر البقاء في كامب ديفيد ولا ينوي المغادرة وسوف يعيد دراسة الأفكار الأمريكية المطروحة ...

كارتر .. متشكر ومسرور ويحدد يوم الأحد لاختتام أعمال المؤتمر ... وعلى أن يلفظ أنفاسه ببطء ..

خبر عاجل : إبراهيم كامل يقدم استقالته للرئيس السادات أثناء حضور حفل الفرقة السيمفونية الإسرائيلية في واشنطن .. احتجاجا على التفاوض بشأن الإتفاقيات مما أربك الموقف المصري تماما وما تلاه من ضجة إعلامية عربية وأجنبية ..

.... وإليكم التفاصيل .. إنه يوم 15/سبتمبر/1978 م بعد أن فرغ الرئيس السادات من رياضته الصباحية إلتقى بالوفد المصري .. وكما هي العادة .. دارت المناقشات حول حصيلة كل ما قيل ... في هذا اليوم استقال وزير الخارجية السيد محمد إبراهيم كامل وهو صديق للرئيس السادات وكان زميله في السجن وفي الكفاح السري وقد لاحظ السادات أن إبراهيم كامل عصبي المزاج وهو عصبي بتكوينه ويبدو أن المناقشات الحادة والإرهاق ثم أن بعض معاونيه لم يساعدوه في وزن الموقف وزنا صحيحا كل ذلك قد ضاعف من اضطرابه .. وكان الجو العام متوترا والرئيس الأمريكي في حيرة من أمره ولا يعرف كيف يوفق بين وجهات النظر المتنافرة ... ويبدو أن السيد محمد إبراهيم كامل لم يتحمل الموقف بأكمله ...

فبعد الحديث الطويل الذي دار بين الرئيس السادات والسيد ديان استدعى السيد سيروس فانسي صباحا وقد حضر هذه المقابلة وزير الخارجية المصري ودكتور أشرف غربال سفير مصر في أمريكا واستهل السادات حديثه بقولة أحب إن أقول لكم أننا حددنا موقفنا وإن كانت هناك بعض المواقف لأمريكا وقد وافقت عليها ومواقف أخرى لم أوافق عليها وكل ما أخشاه أن مفاوضات مقبلة .. إذا فشلت مفاوضات كامب ديفيد ولكنني أريد أن أسجل أن هذه الموافقة قد قررتها تيسيرا لمهمة الرئيس كارتر فقط ... ولكنها لن تكون أساسا لأية مفاوضات مقبلة مع الطرف الآخر وأرجو أن يكون واضحا أنه إذا لم يحدث أي اتفاق فان مصر لا تلتزم بما وافقت عليه لأمريكا بصفة خاصة وإلا كان ذلك إضرارا بمصالح مصر .. وهذا مالا أستطيع عمله ..وكان رد السيد فانسي أن هذا الأمر لابد أن أعرضه على الرئيس كارتر مباشرة وخرج فانسي مهرولا .. ولم تمض سوى خمس دقائق حتى كان الرئيس كارتر يتحدث في التليفون قائلا سيادة الرئيس السادات أريد أن ألقاك الآن ...

... وجاء الرئيس كارتر وأعاد الرئيس السادات ما سبق أن أعلنه للسيد فانسي ..

قال الرئيس السادات : نحن الآن قد أمضينا عشرة أيام ويبدو أن الطرف الآخر لم يوافق على شيء وأن المسافة تباعدت بيننا ...

قال الرئيس كارتر : أنا أوافقك تماما وإذا قرر لهذه المفاوضات أن تفشل فسوف أعلن موقف مصر كاملا وموقف إسرائيل كاملا وموقف أمريكا كذلك ولا شيء يلزمك ما دامت إسرائيل لم تتفق معك ..

قال السيد فايتسمان : ولكني أرى أنها سوف تنتهي غدا كل شيء كما نريد تماما ..

قال الرئيس السادات : خير وجلس الإثنان يتكلمان في موضوعات مختلفة بعد أن تغير الجو تماما ...

وخلاصة القول .. أن أصعب النقاط التي مرت في هذه الدورة من المفاوضات هو الرفض الإسرائيلي لإزالة المستوطنات الإسرائيلية من سيناء .. وقد كان ذلك واضحا عندما قال السادات لوايزمان في الصباح .. ( عيزر إن كل شيء ينهار .. ) وكان رد ديان للسادات بأن إزالة المستوطنات من سيناء بحاجة إلى موافقة الكنيست وعندما جاء فانسي بوجهه الشاحب ليبلغ كارتر بفشل لقاء ديان السادات ظن كارتر بأن الحرب قد أعلنت لكن موافقة بيجين على عرض موضوع الإنسحاب على الكنيست جعل السادات يوافق على مضض .. وهذا كان من ضمن الأسباب التي دفعت بالسادات للبقاء في كامب يفيد إلى جانب زيارة كارتر له ... ولكن السؤال الذي يطرح من نفسه هل يحق للسادات أن يخلط بين مصير أمة وعلاقات شخصية ومنزلة خاصة في قلبه للرئيس كارتر .. هذا ما يجيب عليه القارئ العربي والمصري والفلسطيني ...

 

... وأستدل الستار وإلى لقاء مع المشهد العاشر ...

 

                                                                      بقلم م. / عبد الرحمن الفرا                                                                                7/6/2007

 

      << رجوع لصفحة التحليل السياسي

جميع الحقوق محفوظة لمكتب المحاماة والاستشارات القانونية 2007