التحليل السياسي

        صفحة رقم  1 2 3 4 5 6 7 8 9 10

          

أسرار تكشف لأول مرة عن حرب 67 في كتاب مايكل أوبراين

 

                                                   دراسة وتحليل بقلم الكاتب والمحلل السياسي /

                                                                بسام أبو علي شريف

تقديم :

حاولت متمردا أكثر من مرة الدخول أو الكتابة في هذا الموضوع ووحدة الأمة العربية دم أحمر قاني يجري في عروقي .. وتوقفت كثيرا عن الكلام والكتابة في كل ما كتب وقيل ويكتب .. فأنا لست أول من يكتب ولا آخرهم  .. وأن توقفت عن الكتابة فلن يبكي القلم ولا ورق الصحف والمجلات  .. لأن الحبر منه الكثير يسيل على الأوراق لكن بأي الألوان تكتب يا تاريخ .. وبأي حبر تخط يا قلم ...

.. عروبتي هي دمي وقلمي وقلبي .. وأنا آخر من يصدق أن يقال عن أي مواطن مسلم موحد بالله سواء كان شخص عادي أم إعتباري وحتى لو كان مستوزر أو رئيس دولة .. لكن هي الحقائق .. إن صح التعبير ..

.. ما دفعني إلى هذه الكتابة اللعينة .. هو ما صدر عن دار الكتابة والنشر حديثا ( كتاب تحت عنوان 6 أيام من الحرب يونيو 1967 م وتشكيل الشرق الأوسط الحديث ) ومؤلف الكتاب هو ( مايكل أوبراين ) وهو باحث ومتخصص في دراسات الشرق الأوسط ( والكتاب صادر عن دار النشر بالانتاين بوكس الانجليزية )

.. ورغم أنني اعرف أن الكاتب حاصل على درجة الدكتوراه من جامعة برنستون  - واعرف بأنه يعبر عن ميوله وانحيازه الصريح للمواقف الإسرائيلية .. إلا أن كتابه هذا يأتي بالعديد من الأسرار التي يتم الكشف عنها لأول مرة ... والتي تبين دور الملك حسين والوضع الذي وجد نفسه فيه بينما رياح حرب يونيو على وشك أن تهب وتعصف بكل المنطقة ...

مواقف ثابتة يؤكدها الكاتب الإنجليزي مايكل أوبراين بحق الملك حسين ..

1-               الملك حسين كان يلعب على الوجهين .. وكان عميلا مزدوجا للموساد الإسرائيلي والسي آي إيه والذي دفعه لذلك أنه يقف على أرض هشة حسب إدعائه بينما الدول المجاورة كان يساندها حلفاء أقوياء .. وإذا استمر بهذا الإرتخاء واللامبالاة فإن هذا الوضع قد يكلفه إنهيار مملكته وعرشه وربما حياته هو نفسه .. لذلك طلب في رسالة سرية من واشنطن ضمانات بأن يتم المحافظة على سلامة أرض بلاده في حالة اندلاع الحرب وقد التزمت واشنطن له بذلك ..

2-               الملك حسين يرسل عامر قماش رئيس أركان الجيش الأردني للقاهرة لإحياء اتفاقية الدفاع المشترك والقاهرة ترفض طلبه ..

3-               الملك حسين يقف ويساند عبد الناصر في العلن بينما يقوم في السر بمواصلة اتصالاته المخابراتية مع إسرائيل خوفا من انتقامها وهذا ما حدث يوم 31/مايو في الاستعراض العسكري الذي أقامه في شوارع عمان وهو يرتدي ملابسه العسكرية بينما عبد الناصر يفاجئه بإغلاق مضيق تيران ..

4-               الملك حسين يمتدح قرار عبد الناصر بإغلاق تيران في العلن .. وفي برقياته السرية يقول عبد الناصر رجل مجنون لا يقدر العواقب ويعتمد على دعم وهمي من السوفيت ثم يعاود الاتصال مع السفير الأمريكي في عمان بيرينز ويطلب منه أن يحث الرئيس جونسون إسرائيل على مهاجمة تيران لكن واشنطن لم تستمع له ..

5-               الملك حسين يعزل وصفي التل رئيس الديوان الملكي وقرارات أخرى رفضها عبد الناصر ثم قام بعد ذلك بالاتصال مع الأمريكان من خلال السفير بيرينز واخبرهم أن هذه الخطوات هدفها إتقاء شر عبد الناصر . وبأنه لا ينوي القيام بأي أعمال عدوانية ضد إسرائيل وطلب منهم أن يبلغوا الإسرائيليين بذلك ...

6-               الملك حسين كان يخبر الأمريكان والإسرائيليين بكل ما يفعله حتى لا يشكو في نواياه .. أما إسرائيل فرغم معلومات التجسس التي تأخذونها فقد تجتاح مملكته في أي لحظة لو أحست بأنه يخدعها ...

7-               الملك حسين لعب على كل الحبال اتصل سرا بالإسرائيليين وكان تدفق المعلومات المخابراتية معهم لايتوقف وفي الوقت نفسه طمأن عبد الناصر وخدعه بالتحالف معه وكان أمله في النهاية أن يخرج سالما بمملكته .. لقد ضاعت منه الضفة الغربية بكل مافيها من أماكن مقدسة لكن مملكته ظلت صامدة في النهاية

القصد من سرد المواقف الثابتة للكاتب ( مايكل أوبراين) هو .. توجيه القارئ العربي والفلسطيني .. على من نطلق الرصاص واللسان .. قبل الولوج إلى التفاصيل ...

إنه العد التنازلي للأيام الخمسة قبل الحرب من 31/مايو حتى 4/يونيو ماذا فعل بها الملك حسين .. وفيما استغلها .. هل لنصرة الأمة العربية وجيوشها .. أم العكس .. لقد حدثت وقائع مسجلة في سجلات المخابرات المصرية العسكرية والأمريكية والإسرائيلية والبريطانية .. ولا يستطيع كائن من كان أن يمحيها من التاريخ أو ذاكرة الوطن أو ذاكرة أصحاب حق العودة وتقرير المصير .. ذكريات وأحداث كتبت بأحرف من نور ونار .. و مخضمة بالدم وبالألم والمعاناة والغربة والتشريد ..  

قادة تتخذ القرارات وشعوب تدفع الثمن .. وأي ثمن وبأي حق عدت لنا يا تاريخ كي تذكرنا ...

... إنها أسرار ولقاءات ومكالمات وقرارات وتصاريح يعلم بها القارئ والمواطن العربي والفلسطيني لأول مرة .. لما .. لا وصاحب النشر جهة تسمح بالنشر بعد ثلاثون عام من تاريخ وقوعه ... لكن هل الملك حسين فعلا وجد نفسه في هذا الوضع أم هو أوجد نفسه في هذا الوضع حفاظا على مملكته من الضياع إما بأيدي إسرائيل أم الفلسطينيين .!. سؤال بحاجة إلى إخراج الملك حسين من قبره للإجابة عليه لكن هل يبعث الأموات من  قبورهم إلا يوم النفخ في الصور ومن يحيي العظام إلا الله ... ودعونا نسترسل .. 

... في الفصل الرابع يبين لنا الكاتب أوضاع الملك حسين و المأزق الذي وجد نفسه فيه ... فيقول ( عندما بدأت نذر الحرب تلوح في الأفق وجد الملك حسين نفسه في مأزق لا يحسد عليه ) ... فهو محاصر بالعرب الثوريين من كل جانب بينما المعتدلين في السعودية والخليج كانوا منصرفين عنه ... أما الولايات المتحدة التي طالما التزمت بالحفاظ على عرشه من السقوط فقد وجد رئيسها ليندون جونسون منحازا تماما لإسرائيل ومستعد لفعل كل ما هو ممكن وغير ممكن للخلاص من عبد الناصر ....

.. هكذا وجد الملك حسين نفسه في أزمة حقيقية .. فهو الوحيد الذي يقف على أرض هشة بينما كل الدول المجاورة حوله يساندها حلفاء أقوياء .. فإذا استمر الحال على هذا الوضع فإن الحرب قد تكلف الملك حسين انهيار مملكته وعرشه وربما حياته هو نفسه ..

... الملك حسين تبلغ بوجود حشود إسرائيلية على حدود سوريا ويلتزم الصمت بناء على أوامر ليفي آشكول ...

وحقيقة الأمر أنه ومنذ أن سطع نجم عبد الناصر وتتويجه بطلا للقومية العربية و الملك حسين يشعر بالخطر خصوصا أن أكثر من نصف مملكته من الفلسطينيين المؤيدين لعبد الناصر واتجاهاته القومية العربية .

.. ومنذ أدراك الملك حسين خطورة عبد الناصر عليه وعلى عرشه قرر فتح قناة مخابرات سرية مع إسرائيل يتم من خلالها تبادل المعلومات مع تل أبيب سواء فيما يخص نفوذ عبد الناصر أو حول الفلسطينيين الفدائيين ووصفهم الكاتب ( مايكل ) بالإرهابيين .... وهنا حكاية طريفة .. فالأردن كان يمتلك محطة رادار قوية في عجلون وتبلغ بوجود حشود إسرائيلية مع حدود سوريا .. فيتفاجأ الملك حسين كيف لهذه المحطة لم ترصد هذه الحشود وعندما اخبر الملك حسين الإسرائيليين بمعلوماته هذه طلب منه ليفي آشكول رئيس الوزراء الإسرائيلي بأن يصمت ويبقى لسانه في فمه أفضل من ...... بل انه طلب منه أيضا أن تكف الأردن عن انتقاد عبد الناصر وأن تنضم للدول العربية التي تصفق له وتصفه بطل العرب الوحيد وفعلا أطاع الملك حسين الأمر في الحال ...

... رؤية الملك حسين للأمور ...

1 – كان يرى الملك حسين الأمور وهي تخرج عن نطاق السيطرة ويحاول جاهدا مراجعة كل الخيارات وتحديد خطرها عليه وعلى مملكته لو قام عبد الناصر بالضربة الأولى ثم نجحت إسرائيل في صدها .. فإن عبد الناصر وعلى حسب حسابات الملك حسين قد يستخدم الأردن ككبش فداء مما سيجعل الفلسطينيين يثورون وقد ينضم الجيش الأردني أيضا لهم ... وعندها تنهار المملكة .. أو يتم استبدال الحكم الملكي بحكومة يرأسها أحد زعماء المنظمة ...

2- من وجهة نظر أخرى رأى الملك حسين أنه لو قامت مصر بالهجوم ونجح هذا الهجوم فعند ذلك قد تقوم القوات المصرية باقتحام صحراء النقب والانطلاق نحو عمان وإسقاط نظام حكمه ...

... هكذا رأى الملك حسين أن أغلب البدائل سوف توقع الأردن في ورطة ما بعدها ورطة وأزمة حادة ... إذا لم يشارك الأردن في الحرب فإن اللوم سيقع عليه في حالة تعرض العرب للهزيمة .. أما إذا حقق العرب النصر فإن الأردن سيجد نفسه معزولا ...

في كلتا الحالتين .. الأردن خاسر خاسر ...

هذا باختصار ما وجد عليه حالة الملك حسين ومملكته ..

من هنا كان لابد للملك أن يتحرك وبسرعة وقبل فوات الأوان .. فقام باتخاذ عدة خطوات كان من أهمها ...

أ – إرسال رسالة مطولة إلى واشنطن يطلب منها ضمانات بأن تتعهد بالمحافظة على سلامته وسلامة مملكته في حالة اندلاع الحرب

ب – إرسال رسالة ثانية إلى القاهرة يطلب منها إعادة إحياء بنود معاهدة الدفاع المشترك ضمن القيادة العربية الموحدة .. وهنا أراد الملك حسين .. أن يلعب على الطرفين حتى لا يغضب أي جانب وينجو هذا المخضرم الكبير بمملكته ...

... وكان الرد ..

-         بالنسبة لرسالة واشنطن .. أعلنت التزامها في خطاب للملك بضمان أمن الأردن واستقلاله .. لكنها رفضت أن تعلن ذلك على الملأ لاعتبارات أمنية من الكونجرس .

-         بالنسبة لرسالة القاهرة .. قد قامت بإبلاغ / عامر قماش رئيس الأركان الجيش الأردني بأن ما يسمى بإحياء اتفاقية الدفاع المشترك والقيادة الموحدة فقد انتهى وشبع موت ..

الملك حسين يلعب على الوجهين وأحداث 31/مايو .. 

وبناء على ردود واشنطن والقاهرة قرر الملك حسين حسم موقفه .. والوقوف إلى جانب عبد الناصر في العلن بينما سيقوم في السر بمواصلة اتصالاته المخابراتية مع إسرائيل خوفا من انتقامها .. وفي يوم 31/مايو قام الملك حسين بعمل استعراض عسكري في شوارع عمان وهو يرتدي ملابسه العسكرية .. كان الغرض من وراء ذلك مفضوح إسرائيليا وأمريكيا بينما عربيا هو القيام باستعراض قوة .. بينما كان يعرف في قراره نفسه أنه لن يستخدم هذه القوة إطلاقا ... وغطيني يا صفية وصوتي علي .. وقد حدث في يوم الاستعراض .. كما يقولون ( فرحة ما تمت ) هو قيام عبد الناصر بإغلاق مضيق تيران وعندما علم الملك حسين بهذا القرار غضب غضبا شديدا من عبد الناصر لأن الراجل حرمه حتى متعة الانتشاء بالعرض العسكري حتى ولو كان عرضا مزيفا .. هكذا تعود عبد الناصر أن يخطف الأنظار .. من الملك حسين وغيره ...

اتصالات الملك حسين بعد إغلاق مضيق تيران ....

قام الملك حسين بإرسال برقياته لإسرائيل وللدبلوماسيين الأجانب في الأردن على النحو التالي ..

في السر .. للأجانب .. أن هذا القرار هو قرار مجنون وسيؤدي إلى كوارث لأنني أعرف بأن العرب ليسوا مستعدين لخوض الحرب وأضاف الملك حسين في برقياته أن عبد الناصر .. رجل مجنون لا يقدر العواقب ويعتمد على دعم وهمي من السوفيت ..

في العلن ... قام الملك حسين بإصدار أوامره للمتحدث الرسمي باسمه بأن يمتدح قرار الرئيس عبد الناصر وأن يعلن عن استعداد الأردن لتقديم الدعم الكامل له ..

في السر ... التقى الملك حسين بيرينز السفير الأمريكي في عمان وطلب منه ضرورة أن يحث الرئيس جونسون إسرائيل على مهاجمة تيران ولكن واشنطن لم ترد عليه .. وهذا مما أغاظ الملك حسين وجعله يشعر بالامتهان من تجاهل واشنطن لطلباته وانحيازها الأعمى إلى إسرائيل ...

... أما إسرائيل فكانت تعرف بولاء الملك حسين لها وتقدر حجم معلومات التجسس التي تأخذها من الملك المعظم ولو شعرت لو للحظة واحدة بأن هذا الملك يخدعها .. فقد تجتاح المملكة في أي لحظة وهذا ما يدركه الملك حسين جيدا ..

وأثناء ذلك أدرك الملك حسين أنه يجب أن يلجأ إلى عبد الناصر في النهاية ويقنعه بإخلاصه وإخلاص الأردن لقضية الحرب بينما يضمر هذا الملك المخضرم شيئا آخر في نفس يعقوب يخفيه ...

الملك حسين يتخذ عدة قرارات لإرضاء عبد الناصر ...

1 – قام بتحريك بعض قواته لعبور نهر الأردن والوصول إلى أريحا

2 – قام بإرسال رئيس الأركان قماشي للقاهرة للإجتماع مع عبد الحكيم عامر بينما عبد الناصر يرفض استقباله .

3 – قام بعزل وصفي التل رئيس الديوان الملكي

ثم بعد ذلك سارع في السر بالاتصال بالأمريكان من خلال السفير بيرينز وأخبرهم أن هذه الخطوات والقرارت هدفها فقط اتقاء شر عبد الناصر ولكنه لا ينوي القيام بأية أعمال عدوانية ضد إسرائيل وطلب من الأمريكان أن يبلغوا إسرائيل بذلك ..

( رجل مخلص أمال إيه )

لماذا طلب الملك حسين مقابلة عبد الناصر في السر ... وما هي اشتراطات القاهرة لمقابلته .؟! ..

قام الملك حسين بدعوة عثمان نوري سفير مصر في الأردن يوم 28 / مايو كانت الدعوى أصلا لمقابلة رئيس الوزراء الأردني سعد جمعة في منزله الخاص وعندما وصل السفير المصري هناك أصيب بالذهول لأن الملك حسين نفسه هو الذي كان في استقباله .. وقام بإخباره بأنه يريد القيام بزيارة سرية لمصر .. خلال الثمانية وأربعون ساعة المقبلة .. كان هدف الملك حسين من هذه الزيارة هو كسب اطمئنان عبد الناصر تماما بينما كان يخبر الأمريكان و الإسرائيليين بكل ما يفعله حتى لا يشكوا في نواياه الملتزمة بالولاء لهم  ...

شروط القاهرة لمقابلة الملك حسين ! ..

قام السفير المصري في الحال بإجراء الاتصالات السريعة بالقاهرة وعاد بالإجابة بعد منتصف الليل .. حيث اشترطت القاهرة لإتمام الزيارة ما يلي ..

1 – اعتراف الأردن بأن أحمد الشقيري رئيس منظمة التحرير الفلسطينية

2- اعتراف الأردن بأن المنظمة هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني

3 – أن تسمح الأردن للقوات العراقية بدخول الضفة الغربية عبر الأردن

4 – أن يتعهد الملك حسين بمقاومة أي محاولة إسرائيلية للهجوم على سوريا عبر الأراضي الأردنية ..

5 – أن تنضم الأردن إلى المقاطعة العربية لألمانيا الغربية .. فإذا ما وافق الملك حسين على هذه الشروط فإن القاهرة ترحب به .. ورغم صعوبة هذه الاشتراطات على الملك إلا أنه قبلها كلها .. وكان يوم 30/مايو ..

 

حكاية استقبال عبد الناصر لزيارة الملك حسين السرية وماذا قال له .؟.

في فجر يوم 30 /مايو قام الملك حسين بقيادة طائرة ( كارافيل ) الخاصة إلى مطار ألماظة العسكري قرب القاهرة .. وهناك كان في استقباله كلا من – رئيس الأركان للقوات العربية الموحدة عبد المنعم رياض ووزير الخارجية محمود رياض وعبد المجيد فريد أمين عام مكتب الرئيس ...

وأمام كل هؤلاء كان يقف عبد الناصر نفسه لاستقبال الملك حسين ..

.. تقدم عبد الناصر وأخذ بيد الملك حسين ..

-         عبد الناصر قائلا له .. طالما أن هذه الزيارة سرية ماذا يمكن أن يحدث لو اعتقلناك الآن .؟

وسرت رعشة مخيفة في جسد الملك حسين متسائلا بينه وبين نفسه هل يعرف عبد الناصر بعلاقاته السرية مع الصهاينة ؟!

الملك حسين .. يتمالك نفسه ويبتسم خفيفا قائلا سيادة الرئيس لم يخطر ببالي قط أن يحدث مثل هذا الأمر ..

.. ثم بدأت المراسيم الدبلوماسية وتقدم الموكب نحو قصر القبة وانضم إليهم هناك المشير عبد الحكيم عامر .. حيث تم عقد اجتماع اقتصر عليهم الثلاثة في غرفة بعيدة وامتد اللقاء لمدة طويلة جدا لم يكن الملك حسين يتوقعها .. وقد حاول الملك حسين أن يستعبط بالبلدي قائلا أن سبب تدهور العلاقات المصرية الأردنية في الفترة الأخيرة يقع على عاتق سوريا .. وأضاف لكن من أجل وحدة الجهد العربي .. أنا مستعد للدفاع عن السوريين كجزء من هذا الجهد العربي الشامل الذي يهدف إلى حماية الأردن ... وكان رد عبد الناصر مبتسما .. يجب علينا أن نتوحد الآن أمام الأزمة التي نواجهها نحن العرب جميعا .. وأضاف الرئيس عبد الناصر

-         عبد الناصر ... لقد كان تقديري الأول أننا لن ندخل الحرب قبل ثلاث أو أربع سنوات لكن الأحداث داهمتنا ...

-         الملك حسين ... يقول لعبد الناصر .. أريد سيادة الرئيس التوقيع على معاهدة دفاع مشترك مع مصر .. مثل اتفاقية الدفاع الموقعة بين سوريا ومصر .. وهي تساعدني في السماح للقوات العربية بالدخول إلى الأراضي الأردنية من السعودية وسوريا والعراق وغيرها ..

رأى مؤلف الكتاب ( مايكل أوبراين ) في كشف الدور الخفي للملك حسين في النهاية ...

يقول .. ( لقد نجحت إسرائيل في التلاعب بالملك حسين .. فقد حصلت منه على معلومات سرية مخابراتية وبنتائج اتصالاته مع عبد الناصر لكنها خدعته في النهاية وقامت باجتياح الضفة الغربية .. رغم مناشدات الأمريكان لها ) ..

أيضا كان الملك حسين يستغيث بالأمريكان مما فعلته إسرائيل به ..

وكان رد الطرف الإسرائيلي على الأمريكان .. أنهم بعد اكتمال جميع انتصاراتهم على الجبهة الشرقية والأردن وسوريا سوف يقومون بحوار مع الملك حسين لإعادة أرضه بشرط أن يقوم بطرد رياض وكل الضباط المصريين الموجودين في الأردن ... وإقترح موشي ديان دعوة الملك حسين لإجتماع سري لن تتعهد فيه إسرائيل بأي شيء .. وكان الملك حسين على أتم الإستعداد لقبول أي شيء وأولها طرد المصريين من الأردن من أجل إنقاذ مملكته لأن الملك حسين حتى بعد ظهر اليوم الثالث 7/يونيو لم يكن يصدق ما حدث له .. كان قد فقد نصف مملكته وتحطم جيشه وكانت إسرائيل تتوقع أن يرفض الملك حسين هذه الدعوة لإجتماع سري .

وخلاصة هذا البحث والتحليل في كتاب / مايكل أوبراين ) .. أقول ..

إن وقوف الملك حسين أمام شعبه بعد نهاية الحرب قائدا يقول ( يبدو أنني أنتمي لعائلة كتب عليها المعاناة وتقديم التضحيات ويضيف إذا لم يكن الأردن قد خرج من هذه الحرب منتصرا فإنه قد خرج رابحا المجد .. وذلك ليس لأن الأردنيين لا يمتلكون الشجاعة لكن لأن تلك كانت إرادة الله .. )

.. هكذا .. لقد اقتنع الملك حسين وأقنع شعبه أن أيام الأسبوع هي ثمانية .. لقد اقتنع بضياع أم ضيع الضفة الغربية .. واعتبرها ثمنا لبقاء مملكته وعرشه وأوجد شماعة .. إرادة الله .. ولم ينظر إلى حجم الكوارث التي تسببت فيها ألاعيبه وخداعاته ومغامراته الخفية مع الإسرائيليين وأدت إلى جزء من كارثة 1967 م وهو يعلم بأنه منذ البداية كان يلعب على كل الحبال ويعلم بهذه النتيجة مسبقا .. ولا أعتقد بأن أحدا قد اهتم أو تأثر بكلماته الأخيرة التي أخذ يواسي بها نفسه ويطلب الشفقة والرحمة من الغير ...

إن هذه الدراسة والتحليل في كتاب ( مايكل أوبراين )  والتي توضح ماذا حدث بالضبط في الأيام الخمسة قبل حرب /67 وبالتحديد من 31/مايو حتى 4/يونيو هي مفاجئة بالنسبة إلى المواطن العربي وقد يصعق من معرفتها لكن هي عجلة التاريخ تدور وأتمنى ألا تحدث نكبة جديدة حتى لا أصاب أنا بنكسة صحية ... انتهى .

 

                                                                                 بقلم الكاتب والمحلل السياسي /

                                                                                     بسام أبو علي شريف

                                                                                            9/6/2007

 

 

 

      << رجوع لصفحة التحليل السياسي

جميع الحقوق محفوظة لمكتب المحاماة والاستشارات القانونية 2007