التحليل السياسي

        صفحة رقم  1 2 3 4 5 6 7 8 9 10

          

قفشات من مناكفات كامب ديفيد ... م/10.. بين الثلاثي ( السادات – كارتر – بيجين )

( المشهد العاشر )

 

إنها جولة المد والجزر حول نقاط جوهرية تم ترحيلها إلى الحل النهائي للهروب من فشل مؤتمر كامب ديفيد .. فقد تم ترحيل ( القدس , الحل النهائي , الوضع النهائي للضفة الغربية ) وتركت أمريكا المجال لإسرائيل كي تدير مفاوضات مباشرة بينها وبين كل طرف على حدا وقد وافقت إسرائيل – باراك على هذا الإقتراح الأمريكي ... بعد هذا التقديم نعود ..

إنه اليوم الثاني عشر – السبت 16 سبتمبر 1987 م ...

... يتلقى الرئيس السادات معلومات تفيد بأن الأمور تسير إلى الأحسن وفي الليل أصبحت الصيغة قريبة و مقبولة للطرفين .. حيث بدأ بيجين يوافق على ما وافقت عليه مصر سابقا .. ولا يزال وزير الخارجية الأمريكي السيد سيروس فانسي دائخا بين كل المتخصصين في الصياغة .. وبجدارة استحق كل الإحترام بسبب إخلاصه وتفانيه في العمل .. أما الرئيس كارتر فكان أكثرهم حيوية ونشاط وحرصا على قراءة الكلمات والحروف أولا بأول ...

... وهناك توافق بين المشتركين على فصل القضايا مثار الخلافات بما في ذلك المستوطنات اليهودية في الأراضي المحتلة ووضع القدس وأن تتم معالجة هذه المشاكل في خطابات متبادلة .. وقد كانت خطة الأطراف .. أن تكون هناك في النهاية ثلاث خطابات منفصلة حول القدس وكانت الخلافات بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول المذكرة الأمريكية التي قد تسببت في انهيار المؤتمر .. وفي هذه الأثناء لم يكن جيمي كارتر ومناحم بيجين على أتم وفاق ورغم أن كارتر احترم التشدد الإسرائيلي على طاولة المفاوضات إلا أن مناحم بيجين قد أثاره إلى درجة أنه انفجر في ذات مرة قائلا لبيجين .. ( إذا اتخذت هذا الموقف المتجمد فلم يكن هناك داعي على الإطلاق لعقد هذا المؤتمر ... ) كما ان مناحم بيجين قد افقد الرئيس كارتر صبره باستطراده في الحديث .. كل مرة .. عن التاريخ الطويل لعذاب اليهود وقد علق على ذلك أحد المسئولين الأمريكيين متذمرا ( أن كل ما يفعله بيجين هو التحدث عن الماضي أنك يجب أن تحترمه بسبب ما عاناه .. ولكنك بعد فترة تمل الاستماع اليه ..) وحدث مرة أن استفز بيجين كارتر بمقاطعته المستمرة خلال أحد الاجتماعات الثلاثة وفي لحظة حاول كارتر أن يتدخل خلال حديث بيجين .. فاقترح عليه رئيس الوزراء أن يسمح له باتمام حديثه .. فأجاب كارتر بنفاذ صبر سأراعي ذلك فعلا كما راعيته أنت معنا ..

... وقد كان الأمريكان والإسرائيليين في نهاية الأمر هم الذين أنقذوا المؤتمر من الفشل .. وذلك خلال الإجتماع الذي دام أربع ساعات ونصف مساء السبت ولم يكن الأمر سهلا فقد ثار بيجين ثورة عارمة على الكلمات التي استخدمها الجانب الأمريكي في الخطاب الخاص بموضوع القدس والتي وضعت المدينة كأرض محتلة ... وقد انشحنت الأجواء .. لأن بيجين يعتبر القدس عاصمة إسرائيل الموحدة .. وقد سارع كارتر وبيجين إلى إنهاء الإجتماع هذه الليلة ...

... وتحدث بيجين مع ابنه ( بنى ) تلفونيا وهو طالب في كولورادو وأخبره أنه كانت هناك ضغوط قوية .. ولكننا قاومناها وسنغادر كامب ديفيد دون أن نصل إلى اتفاق ..

.. ولكن يبدو أنه عندما استخدمت الولايات المتحدة فيما بعد لغة جديدة أكثر مرونة .. أصبح الاتفاق بشأن قضايا كثيرة أمرا ممكنا وقبل بيجين صياغة أمريكية جديدة .. تتناول الفلسطينيين وأضاف أن اسرائيل ستمتنع عن إقامة مستوطنات جديدة في الضفة الغربية خلال المفاوضات .. وهذا التنازل البسيط وبالرغم من عدم وضوحه إلا أنه مهد الطريق أمام خلافات مريرة بعد المؤتمر ... وانكب المساعدون في البيت الأبيض طوال اليوم السبت على إعداد ما أطلقوا عليه .. خطاب الأنباء السيئة أي تقرير كارتر حول فشل المؤتمر .. ولكن في الساعة الثانية عشر والنصف مساء التقى فانسي إلى أحد المساعدين وقال ( أظن أننا سنصل إلى اتفاق ) ..

... بيجين يرغب في الذهاب إلى واشنطن لسماع ليونارد برنستاين يقود الأوركسترا السيمفوني الإسرائيلي .. وكارتر لا يريده أن يذهب .. بيجين يعلق مازحا " أن كامب ديفيد معسكر اعتقال فاخر ويتذكر صديقه الذي استطاع الهرب من معسكر بريطاني بعد ست محاولات ويقول ( إذا لم ننته سريعا فسأدعو صديقي ليبدأ العمل فورا )"

... هناك مشكلة تواجه الإدارة الأمريكية .. في الطريق .. حول الضفة الغربية كما أسلفت .. بيجين يصر على ألا يتضمن أي اتفاق يتم في كامب ديفيد .. مقدمة القرار رقم 242 التي تدين الإستيلاء على الأراضي عن طريق الغزو ويقول أحد المشتركين أن الجدول في هذه النقطة يطيش بالصواب لأنه ينصب على حرفية النص بطريقة غير معقولة .. وتمر ثلاث ساعات في مناقشة عدم إدراج هذه الجملة .. ينفك الاجتماع .. ويتناول الأمريكيين المتوترون غذائهم في الهواء الطلق .. ويفكرون في طريقة لتمرير الضفة الغربية .. ويبتكرون حلا عبقريا من وجهة نظرهم .. ذا اتجاهين ..

-         لندع مصر و إسرائيل والأردن والفلسطينيون يتفاوضون حول الوضع النهائي للضفة الغربية من ناحية ..

-         أن تسعى إسرائيل والأردن إلى عقد معاهدة صلح في نفس الوقت باشتراك الفلسطينيين معهم من ناحية أخرى ..

.. توافق إسرائيل فورا على هذا الإقتراح ويقول باراك الإسرائيلي .. ( هذا أفضل بكثير وأعتقد أننا سنصل إلى شيء ما .. ) .. وأظن من وجهة نظري .. حتى الآن لم نصل إلى شيء ما لأن هذه هي السياسة التي تريدها وتتبعها إسرائيل ...

... وهنا السادات يخبر كارتر .. أنه مازال يريد أن يكون للفلسطينيين حق اختيار شكل حكومتهم .. وأنه لا بد من عمل شيء بالنسبة للقدس ...

... يجتمع كارتر سريعا ببيجن لمدة أربع ساعات بعد انتهاء شعائر السبت وينتزع منه الموافقة على طرح قضية المستوطنات أمام الكنيست ويضيف أحد المسئولين الأمريكيين ( لأول مرة بدأنا نفكر أنه من الممكن أن يسفر هذا المؤتمر عن شيء .. ) ونسي المسئول الأمريكي .. بأن ترحيل مواضيع إلى المرحلة النهائية وتحويلها لتصويت الكنيست ماهي إلا مزيد من مضيعة الوقت والضحك على الطرف الآخر .. وحتى الآن .. وحتى الآن .. وإلى لقاء مع المشهد الحادي عشر ...

                                                                                                         بقلم الكاتب والمحلل السياسي /

                                                                                                             بسام أبو علي شريف

                                                                                                                10/6/2007

      << رجوع لصفحة التحليل السياسي

جميع الحقوق محفوظة لمكتب المحاماة والاستشارات القانونية 2007