إلى وزارة التربية والتعليم والكتاب ... السبيل إلى فقه النحو تأصيلا ودرسا ...

دراسة وتحليل / الجزء الثاني ..

 ... كان النحو عزيز الجانب مهيب الركن ينقله العلماء كابرا عن كابر ويسطرونه في دواوينهم بحرفة وإتقان ويسددونه بالتلقين رطبا من الأفواه إلى الآذان حتى يأمنوا غوائل التصحيف واللحن ويؤدوه كما سمعوه غضا طريا ..

... واليوم : غاض ذلك النبع وحبس قطرة فسادت بين الناس لغة العوام وحديث الجرائد وأصبحوا في حالة من الضعف بادية واللحن فاشية وستروا سوءتهم بصبابة من القواعد المنتشرة هنا وهناك والتي علقت بذاكرتهم كعلوق الأحلام باليقظ المفيق واختفت من عالمنا تلك الصور الزاهية لأولئك الذين كانوا يخطفون مئات الآلاف من شواهد الشعر وشوارد الأدلة ومنهم من كان يحفظ الأسفار الكبيرة ويسرد المتون كما يسرد أحدنا السورة القصيرة من القرآن .

تلك الصورة التي يأسنا من وجودها وحسبنا أنها في بطون كتب التراث نقرأها حينا فنطرب وننتشي ونسكب العبرات الحرى على أولئك النفر العظام الذين حفظوا الدين واللسان والعقل فأدوه كما كان حتى كنا نجالس الرعيل الأول ونزاحمهم بالركب في ثنايا تلك السطور .

... النحو لم يكن يوما بابا صعب المرام وعر المسلك بل هو علم يسير سهل من رام أخذه وتعلمه وفق وهدي ومن حجبه بالوهم واليأس منه فقد وقع في سوء نيته وحرم منه لدخل مقصده .. ونكتفي هنا بهذا القدر لصعوبة الطرح على البعض ..

وغدا اللقاء يتجدد مع الجزء الثالث

 

بقلم م / عبد الرحمن الفرا

كاتب ومحلل سياسي

                                                  20/10/2007

                                                                                   

 

<< عودة لصفحة التحليل السياسي

جميع الحقوق محفوظة لمكتب المحاماة والاستشارات القانونية 2007