إلى وزارة التربية والتعليم والكتاب ... السبيل إلى فقه النحو تأصيلا ودرسا ...

دراسة وتحليل / الجزء السابع .. والأخير

 

... وإذا كان شروح العلامة النحوي : ابن عقل صار هو الشرح المعتمد للألفية في كثير من الجامعات والأقطار وله شروح أخرى إلا أن بعضها أغرب ما فيها مؤلفوها حتى صارت ألغازا كما هو صنيع الأشموني في شرحه .

... ومن الكتب المفيدة لمن أراد إرساء دعائم النحو بعد أن يدرس أصوله ومقدماته .. كتاب : النحو الواضح من تأليف على الجارم وأصحابه وهو كتاب سهل ميسر وفيه الكثير من الأمثلة والتوضيحات ويساعد على ضبط مباحث النحو ويقررها بوضوح وهو كتاب بارع في الشرح والتوضيح وفي تقريب النحو وتيسيره , وقد أراح مئات المعلمين ويسر على ألوف من الطلبة وأزاح عن علم النحو سحبا من النفور والكراهية كانت تحيط به وتغشاه فتصد المتعلمين عنه وعن دراسته كما وصفه بذلك بعض العلماء ...

... هذا هو معين النحو العذب الثر لا زال كما بدأ يكتنفه النور من جوانبه وتجلله الهيبة وينهل منه الدارسون والباحثون .. فلماذا القطيعة بيننا وبين النحو .؟. ومن المتسبب في ذلك .؟. لا أخال السبب إلا حاجزا نفسيا ترسب في الأعماق مع كثرة من يرمي النحو بالصعوبة ويحول دون الناس وطلبهم له فصدقوا الظنون ورضوا من حياتهم بالكسل والقعود ومن الغنيمة بالإياب .. لا أظن الأفهام تبلدت ولا القرائح كلت ولكنه نفور بعد إشاعة صعوبة هذا العلم ونشر ثقافة الوهن والخمول والكسل حتى صار طلب المعالي والعلوم ضربا من المخاطرة والتهور وحيل بينها الناس بمجموعة من المنفرات والأكاذيب المضللة فصار سهلها وعرا ويسيرها صعبا فما فجئنا الزمان بشيء مثل هذا الضعف العظيم في العربية و فشو اللحن و انتشار العامية .

... نحن نحتاج أيها السادة إلى طرق ترغيبية لتدريس هذا العلم وتأسيسه على أصول صحيحة فنلقن الطالب صغار المسائل و نغذوه بها حتى يتمرن عقله على الفهم و يرتاض ذهنه على الإعراب ثم نفتح له آفاق العلل والحجج ونوسع مداركه بذكر الخلاف بين المدارس النحوية والنحاة أما أن يفتح الطالب عينه على الخلاف ويقع بصره على الأحاجي والألغاز في هذا العلم فهذا هو المنفر من النحو والداعي إلى تركه وتحاميه .. إن هذا العلم سهل في متناول الجميع ولا أدل على ذلك من سرعة حذق الأعجمي له وبراعته فيه حتى أنه ليتكلم فيه بأفصح من أهله ويسرد مفرداته معربة غير ملحونة بكل يسر وسهولة فهل كانوا أنطق منا بلغة الضاد .؟. أم كانت لهم همم أشرف وأعلى من هممنا .؟.

.. نحن ياسادة يعوزنا دوما البدء والخطوة الأولى .. فنمكث دهرا وعمرا نقدم رجلا ونؤخر أخرى ونستسهل تارة ونستصعب أخرى فيمضي العمر وتتوالى السنون ونحن في الخطوة الأولى نعترك بينما بلغ غيرنا من المكانة و المنزلة ما بلغ وأعظم ما يصدنا عن العلم وإتقانه هو تلك الهالة من التخويف والإرهاب والتي ينسجها البطالون ممن كسدت بضاعتهم وبارت تجارتهم فأخذوا يفسدون على الناس هممهم ويصدونهم عن سبيل العلم تارة باسم التنصل من رواسب التخلف والتراث الصدئ وتارة باسم التنوير والتقدم وهم في كل ذلك يحملون في جنباتهم حقدا ودغلا ويعالجون في أنفسهم مرضا وخورا فأين هم من مصاف أولئك .؟. فلا أدركوا أهل عصرهم ولا بزوا من سبقهم .. بل ما زالوا في ريبهم يترددن .!

... نعم هي الخطوة الأولى .. وبداية الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة ... فابدأوا بها مستعينين بالله تعالى ومهدوا لأنفسكم الطريق ويوشك أن تمر الأيام والليالي فتصنع مع كرها من أحدكم عالما نبيهاً حصيفاً والعاقل من ألغى عجلة الزمان في سعيه للمجد وراقب نفسه وعقله فما تمضي عليه غفلة الدهر إلا وهو مستيقظ على مجد حاضر وعز منيف .. وقاتل الله الجهل لو كان رجلا لقتلته ..

 

بقلم م / عبد الرحمن الفرا

كاتب ومحلل سياسي

                                              28/10/2007  

 

 

<< عودة لصفحة التحليل السياسي

جميع الحقوق محفوظة لمكتب المحاماة والاستشارات القانونية 2007