التحليل السياسي
        صفحة رقم  123 4 5 6 7 8 9 10

                                                                                  

لماذا سحبت إسرائيل تهديداتها وأجلت اجتياح غزة إلى يومين !!

... هل هو لإتاحة الفرصة أمام كواهين إسرائيل في السلطة الفلسطينية والدول العربية للعب دور الوسيط ( الشاطر حسن ) من أجل إعادة الجندي المختطف !! أم للتحضير الجيد لاجتياح قطاع غزة على مراحل !!؟

تقديم .. القارئ للتاريخ جيدا يقول لتجدن أشد الناس حرصا على الحياة الدنيا اليهود دمائهم وأرواحهم وأموالهم غالية عليهم كثيرا جدا بالضبط الله وكيلك زينا إحنا العرب !! واليهود يقاتلون من خلف جدر ونحن نقاتل بالصدر !! ولكن معادلة الاختلاف أن شعب فلسطين وبعض القيادات النظيفة يقاتل ويضحي ويعاني من أجل تحقيق هدف سامي لكن اليهود لا يقاتلون على مبدأ ولا يدافعون عن عقيدة لأن قلوبهم شتى مهجنين مبعثرين في الكرة الأرضية ولا يقاتلون من أجل هدف سامي .. يقتلون عائلة هدى غالية وإيمان حجو والمزيد المزيد من أطفال فلسطين وفي النهاية صك غفران صادر عن وزارة الدفاع الإسرائيلي نعتذر لأن الصاروخ أخطأ مكانه !! يلعن أبو عينوا الصاروخ .. ددة وكمان ددة على أيد الطيار اللي أطلق الصاروخ وفي النهاية ترقية إلى الطيار في مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي !! لماذا لأن دم الفلسطيني مية ودم اليهود .. شعب الله المختار في الأرض !! دمائهم طيبة زكية مباركة وشختهم مية معدنية .. الله وكيلك مية فلتر .. أحفاد القردة والخنازير !! آنا يأفكون !!..

ودعونا نعود .. لقد عدانا

.. عملية كرم أبو سالم ( الوهم المتبدد ) شرق مدينة رفح .. عملية نوعية بكل المقاييس بدون شك من بداية حفر النفق حتى ساعة تنفيذ العملية .. وكما يقول الشارع الفلسطيني بكل شموخ وفرح لقد صعقت العملية جنود الاحتلال داخل أوكارهم ثأرا لأسرة الطفلة هدى غالية وانتقام لدماء أبو سمهدانة أبو عطايا.

نعم .. نعم .. أنه صراع متجدد ودائم إلى يوم القيامة !! حتى ينطق الحجر ويقول يا مسلم تعال أقتل يهودي يختبئ خلفي إلا شجرة الزقوم !! لماذا .. لأنهم لا يريدون أن يدفعوا الجزية ويدخلوا تحت راية الإسلام ( لكم دينكم ولي دين ) ..

واليوم .. الآن .. الآن

هناك مطالب للشارع الفلسطيني لا تستطيع القيادة الفلسطينية ولا حكومة إسماعيل هنية ( هناكم الله ) ولا رجال المقاومة منفذي العملية تطنيش هذه المطالب !! ومن يطنشها فإني أذكره بما حدث مع الشهيد اللواء/ أحمد مفرج قائد المنطقة الجنوبية للأمن الوطني .. عندما دخل بطريق الخطأ مستوطنين إلى منطقة خان يونس القرارة عبر نقطة للأمن الوطني قامت الدنيا ولم تقعد وشوهت السمعة الوطنية لقائد المنطقة الجنوبية للأمن الوطني وجدران وشوارع مدينة خان يونس تشهد بذلك قبل سكانها وذلك عندما قام الشهيد اللواء بإعادة تسليم المستوطنين إلى قوة الارتباط الإسرائيلية بناء على أوامر عليا صدرت إليه .!

لقد أحرقت سيارات للشرطة والأمن الوطني وأطلق المواطنين النار على مقرات الأجهزة الأمنية بدون تمييز وأحرقت إطارات الكاوشوك وأغلقت الشوارع ووزعت المناشير التحريضية ضد كل من ساعد وساهم في تسليم المستوطنين وقال الشارع الفلسطيني وقتها ما يقال الآن .. المفروض أن يتم تبادل أسرى فلسطينيين في السجون الإسرائيلية بالجندي المختطف !! يومها أذكر جلست مع المرحوم الشهيد/ اللواء أحمد مفرج وقد بكى أمامي بحرقة الجريح قائلا : ( أحمد مفرج هيك يعمل فيه سكان خان يونس أنا لم أتصرف من كيفي !! أنا نفذت تعليمات عليا من أمن الرئاسة ) وقد واسيت المرحوم وعرضت عليه خدماتي وعائلتي ومعي كل الشرفاء وقتها ابتسم وشكرني وغادرت المكان .. ) هذه بالنسبة إلى .. الآن .. الآن ..

ولكن اليوم .. كيف الحال ...

هل نكرر الأخطاء أم نأخذ منها الدروس والعبر !! أم ندوس على كرامة ومطالب الشعب وأسر الأسرى والمبعدين والمشردين !!

ضغوطات إسرائيلية .. قد تكون على السلطة الفلسطينية ( الرئاسة )

                           .. قد تكون على الحكومة الفلسطينية ( أقصد حكومة حماس )

فإذا كانت ضغوطات إسرائيلية على القيادة الفلسطينية بالذات على أمن الرئاسة وأبو مازن شخصيا .. فهذا الرئيس مش فارقة معه عنده بره غزة بدل القصر خمس قصور !! وهو أي أبو مازن لن يجرؤ أن يكون كرباج في يد الحكومة الإسرائيلية ضد رجال المقاومة الفلسطينية أو ضد أسر الجرحى والأسرى الفلسطينيين !! حتى لو نفذت إسرائيل تهديداتها بمنعه من مغادرة قطاع غزة .. قال الله يسخط يا قرد .. قال شو بدو يخليني غزالي .. لأن كل الشعب الفلسطيني في نظر إسرائيل قرود يرسلون لها الموز عبر معابرهم إلى قطاع غزة .. ( السجن الكبير ) ونحن كشعب فلسطين نشجب وندين ونستنكر تهديدات وزيرة الخارجية الإسرائيلية ليفني والتي تطالب من خلالها أبو مازن بعدم مغادرة قطاع غزة حتى يتم إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي المختطف وحتى يثبت قوته وجديته.

ولي هنا سؤال للوزيرة الإسرائيلية .. قوته على مين !!؟ وجديته في أيش !!..

.. تذكرت وأنا أطرح هذا السؤال ردود الفعل الإسرائيلية على خلفية العملية والخطف والتي من خلالها انعقد مجلس الوزراء السياسي والأمني الذي عقد في تل أبيب وأصدر تعليماته بوقف التفاوض مع السلطة الفلسطينية !! قال يعني المفاوضات مقطعة بعضها يا خي بلا نيلة .. وبلا خيبة !! ولكن ما أثار حفيظتي هو إعلان إسرائيل بأنها تعطي الفرصة إلى أبو مازن لإثبات جدية نواياه بالوسائل العسكرية .. آه .. لقد أجتك الفرصة لعندك يا أبو مازن .. لسه السلاح اللي دخل لأمن الرئاسة بعربات نقل أردنية لم يوزع نهائيا ولم يدخل إلى المخازن وما زال بشحمته جاهز للاستعمال أثبت جدية نواياك حسب المطلب الإسرائيلي وعلى لسان وزيرة الخارجية ليفني..

وأنا هنا أرد على الوزيرة بأن أبو مازن أكبر من ذلك بكثير يا ليفني ولكن الخوف من هم حوله وخلفه وممن يجرون الاتصالات مع الجانب الإسرائيلي دون التنسيق معه .. فالراجل لا يريد أن ينتظر شلوط يوصله إلى أحد قصوره المنتشرة في  أنحاء العالم !!

لأن كواهين إسرائيل في السلطة الفلسطينية والدول العربية كثيرة جدا !!

أعطت إسرائيل مهلة يومين لإعادة الجندي الإسرائيلي المختطف إلى حضن أمه كي تقر به عينيها !! وحقيقة الأمر لقد نشط ونشط جدا دور كواهين إسرائيل لدرجة أنهم يا أخي حتى بلشوا يشتغلوا بدون تكليف .. يا أخي في دمهم كوهين !! إذا ما كانش بياكل وبيشرب معهم .. وأخاف أن يكون بحوزتهم جواز سفر باسم كوهين !!

 وبدكم رأي الشخصي .. أنا متأكد بأن الهزيمة سوف تأتي من هنا لرجال المقاومة ( كسرة الظهر ) سوف يستدلون على مكان تواجد الجندي المختطف وسوف يتبارون وبشطارة من أجل توصيله سالما غانما إلى حض أمه وبعدين الحساب بيجمع !! شوية مجهودات من كواهين أمريكية وعربية وبريطانية وأوروبية بتخلي الرئاسة وحكومة حماس تجري ما تدري وأنا ناظره لقريب !!

أما موضوع اجتياح جنوب قطاع غزة أوكل قطاع غزة .. أو إعادة احتلال قطاع غزة !! فهذا كلام هراء في خراء .. إسرائيل لا تريد قطاع غزة ودائما تدعوا عليه من أيام المجحوم رابين يا رب  أصحى من النوم وألاقي قطاع غزة غرقان في البحر !! والله لم يستجب لرابين لأننا لسنا جند فرعون ليطبق الله علينا البحر !!وإسرائيل مستفيدة اقتصاديا من غزة لأنه شعب مستهلك وليس منتج وكما قالوا غزة فرخه تبيض بيضة من ذهب للاقتصاد الإسرائيلي فهل نجهز عليها أم نتركها تبيض!!.

التفكير الإسرائيلي الآن ..

إن إسرائيل تخطط لشق حزام أمني حول قطاع غزة من جهة الشرق وبذلك فالحرب القادمة مع الحكومة الإسرائيلية هي على غرار خط الفصل العنصري في الضفة .. المزيد والمزيد من السيطرة على الأراضي الفلسطينية ونزع ملكيتها للمحافظة على أمن دولة إسرائيل.

وما أتمناه في نهاية مقالي .. كما تتمناه الأم الإسرائيلية والفلسطينية أن يعود الأسرى والمبعدين في السجون الإسرائيلية إلى أحضان أمهاتهم وأطفالهم وزوجاتهم كي تقر بهم أعينهم وعيون أم الجندي الإسرائيلي المختطف الحلوة ..

وشدي حيلك يا بلد

 

بقلم م / عبد الرحمن الفرا

26/6/2006م

 

      << رجوع لصفحة التحليل السياسي

جميع الحقوق محفوظة لمكتب المحاماة والاستشارات القانونية 2007